وجد شيخ في مسجد ، وتحته صبيّ ، فلما هجم عليه عدا الصّبيّ ، وقام الشيخ متأسّفا وجعل ينظر إلى متاعه ويقول [ ] « 1 » .
كان ببغداد لوطيّ موسر ، فكان إذا جاء وقت الزكاة وزن زكاة ماله ، ووضعه . فإذا حصل عنده مؤاجر وزن جذره منه ، وقال : ألك أمّ أو أخت تستحقّ الزّكاة ؟ فيدفعه إليه ، ويقول : خذها من زكاة مالي ، وأعطني ما أريده منك تفضّلا .
وكان بعض المؤاجرين يتحرّج ، فكان إذا أعطاه إنسان جذره أخرج تفّاحة أو ما يشبهها ، وقال للرجل : قد اشتريت منّي هذا بهذه الدراهم . فيقول اللّوطيّ :
نعم .
فيقول : فأما الآن فأعطيك ما تريد من غير جذر .
قيل لواحد : لم فضّلت الغلام على الجارية ؟ قال : لأنّه في الطريق صاحب ومع الإخوان نديم ، وفي الخلوة أهل .
قال ابن قريعة القاضي : مررت بشيخ قد خرج من خربة ، وبيده أيره وهو يقول : ما أعجب أسباب النّيك ؟ فقلت له : يا هذا ، إنما يقال : ما أعجب أسباب الرزق ؟ قال : خذ حديثي ؛ دخلت هذا الخراب لأبول ، فأنعظت فهممت أن أجلد عميرة « 2 » . فدخل صبيّان كالقمرين ، فلم يرياني ، وأخذا يتبادلان فقمت إلى هذا فنكته ، وإلى هذا فنكته . وخرجت كما تراني متعجّبا باللّه ، ما هذا بعجب ؟ قلت :
بلى واللّه انصرف لا حفظك اللّه .
جاءوا إلى أبي نواس بغلام مليح ، إلّا أنه أعرج ، فقال : ما أصنع به وهو أعرج ؟ فقال الغلام : إن أردتني لأن تضرب عليّ بالصّوالجة فلا أصلح لذلك وإن أردتني للنيك فقم .
كتب رجل إلى غلام كلان يعشقه : وضعت على الثّرى خدّي لترضى . فكتب إليه الغلام : زن عشرة دراهم ، وضع خدّك على خدّي .
هامش
( 1 ) بياض في الأصل بمقدار كلمتين .
( 2 ) جلد عميرة : هي العادة السرية .