كان المتوكّل على بركة يصيد السّمك - وعنده عبادة المخنث فتحرك المتوكّل ، فضرط ، وقال لعبادة : اكتمها عليّ فإنّك إن ذكرتها ضربت عنقك .
ودخل الفتح فقال : أيش صدتم من الغداة ؟ فقال له عبادة ما صدنا شيئا ، وما كان معنا أيضا أفلت .
ركب المتوكّل يوما زلالا « 1 » ومعه جماعة ، فعصفت الريح ، وفزع الناس ، فقال عبادة ، يا أمير المؤمنين ، أما كنيز دبّة فإنّه لا يخاف الغرق ، فقال المتوكّل ، وكيف ذاك ؟
قال : لأنه يسبح على رقّ ، وكان كنيز مخنّثا آدر .
كان بعض ولد الفضل بن الربيع يتخنّث ، فوكل به أبوه غلاما يمنعه من نتف لحيته ، فبات ليلة ، فلما أصبح رآه منتوف اللحية ، فقال أهلكتني - واللّه - أين لحيتك ؟ قال :
فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ ( 19 ) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ
( 20 ) [ القلم :
19 - 20 ] .
قيل لمخنّث : كيف تتهجّى بكمرة ؟ فقال : كاف ، ميم ، راء ، هاء قالوا : هذه كمرة « 2 » . قال : كل إنسان يتهجّى ما يشتهي .
لقي الطائف - وكان ماجنا - جماعة من المخنثين ، فقال : نيكوا بني الزّواني ، واضربوا بني القحّاب ، فقال مخنث منهم : يا سيّدي سبقت رحمتك غضبك .
أدخل مخنث على العريان بن الهيثم - وهو أمير الكوفة - فقالوا : إنه يفعل ويصنع . فقال له العريان : يا عدوّ اللّه ، لم تفعل هذا ؟ قال : كذبوا عليّ - أيها الأمير - كما كذبوا عليك . فغضب العريان ، واستوى جالسا ، وقال : وما قيل فيّ ؟
قال : يسمّونك العريان وعليك عشرون قطعة ثياب . فضحك . وخلّاه .
قال مخنث : رمضان بين شوال وشعبان مخشلبة بين درّتين .
هامش
( 1 ) الزلال : نوع من السفن .
( 2 ) الكمرة : محركة : رأس الذكر ، والكمرة : البسرة .