الباب الرابع عشر نوادر المخنثين
قال بعضهم : شهدت مجلسا فيه قينة تغنّي ، فذهبت تتكلّف صيحة شديدة فانقطعت . فصاحت من الخجل : اللصوص اللصوص . فقال لها مخنّث كان في المجلس : واللّه يا زانية ما سرق من البيت شيء غير حلقك .
استوهب رجل من مخنّث في الحمّام خطميّا « 1 » ، فمنعه . فقال : سبحان اللّه ! ! تمنعني الخطميّ وقفيز منه بدرهم ؟ فقال المخنّث : فأحسب حسابك أنت على أربعة أقفزة بدرهم ، كم يصيبك بلا شيء ؟
قال جحظة « 2 » : فاخرني بعض المخنّثين فقال : يا أبا الحسن ، وفي الدنيا مثل المخنثين ؟
قلت : كيف ؟ قال : إن حدّثوا ضحكتم ، وإن غنّوا أطربتم ، وإن ناموا نكتم .
قال المتوكل لعبادة : ما تقول في تطبيل سلمان المخنّث ؟ قال : هو حسن ، ولكنّه مثل الهيضة « 3 » يأتي بأكثر مما يحتاج إليه .
سمع مخنّث أنّ صوم عرفة كفّارة سنة ، فصام إلى الظهر ، ثم أفطر ، وقال :
يكفيني ستّة أشهر .
هامش
( 1 ) الخطمي : نبات يغسل به .
( 2 ) جحظة البرمكي : هو أحمد بن جعفر بن موسى بن يحيى بن خالد بن برمك ، المعروف بجحظة البرمكي ، الأديب البغدادي ، ولد سنة 224 ه ، وتوفي سنة 324 ه ، من تصانيفه : « ديوان شعره » ، « فضائل السكباج » ، « كتاب الطبيخ » ، « كتاب الطنبوريين » ، « كتاب ما شاهده مما جربه المنجمون فصح من الأحكام » ، « كتاب ما جمعه من أمر المعتمد » ، « كتاب المشاهدات » ، « كتاب النديم » .
( كشف الظنون 5 / 59 - 60 ) .
( 3 ) الهيضة : معاودة الهم والحزن ، والمرضة بعد المرضة ، والقياء .