وكان خالد بعد ذلك يأتي المسجد ويتعلّم الإعراب .
كان الشّيرجي إماما من أئمة الحنبلية ، اجتاز بمسجد فيه معزى فخرج عليه من نحويّ بغيض . فقال له الشّيرجيّ : من المتوفّى ؟ فقال النّحوي : اللّه نبيّه . وقال زنديق : واللّه رفعه إلى صاحب الحشر .
قرأ الوليد بن عبد الملك يوما على المنبر :
يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ
( 27 ) [ الحاقة :
27 ] فقال عمر بن عبد العزيز : عليك .
سئل نحويّ عن تصغير عبيد اللّه . فقال : ليس في سجدتي السّهو سهو .
وذكر أنّ معاوية قال : كيف أبو زياد ؟ فقالوا : ظريف على أنه يلحن .
فقال : أو ليس ذاك أظرف له ؟ أرادوا اللّحن الذي هو الخطأ . وذهب معاوية إلى اللّحن الذي هو الفطنة .
قالوا : كان سبب عمل أبي الأسود الدؤلي « 1 » النّحو هو أوّل من وضعه وقيل إنّ أمير المؤمنين عليّا عليه السلام جعل له مثالا فبنى عليه واحتذاه أن أبا الأسود سمع رجلا يقرأ :
أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ
[ التوبة : 3 ] بالخفض . وسمع ابنته تقول : ما أطيب الرّطب ؟ وهي تريد التّعجب ، وظنّ أنها تريد الاستفهام ، فعمل شيئا من النّحو ، وعرضه على أمير المؤمنين عليه السلام . فقال : ما أحسن هذا النحو الذي أخذت فيه فسمّي نحوا .
مرّ الشعبي بناس من الموالي يتذاكرون النّحو ، فقال : لئن أصلحتموه إنّكم لأوّل من أفسده .
وروي أن الحجاج قرأ : إنا من « المجرمون » منتقمون « 2 » .
وكان محمّد بن سليمان يقول في خطبته : « إن اللّه وملائكته » « 3 » برفع
هامش
( 1 ) أبو الأسود الدؤلي : هو ظالم بن عمرو بن سفيان بن جندل الدؤلي الكناني ، واضع علم النحو ، سكن البصرة في خلافة عمر ، وولي إمارتها في خلافة علي ، وهو في أكثر الأقوال أوّل من نقط المصحف ، وله شعر جيد ، توفي سنة 69 ه . ( الأعلام 3 / 226 ) .
( 2 ) في القرآن الكريم :إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ[ السجدة : 22 ] .
( 3 ) في القرآن الكريم :إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ[ الأحزاب : 56 ] ، بفتح التاء .