فصار احتجاج قاسم أطيب من لحن بشر .
وقال : قدّم رجل من النّحويّين رجلا إلى السّلطان في دين له عليه ، فقال :
أصلح اللّه الأمير ، لي عليه درهمان . فقال خصمه له : واللّه - أصلحك اللّه - ثلاثة دراهم ولكنه لظهور الإعراب ترك من حقّه درهما .
وكان سابق الأعمى يقرأ :
الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ
[ الحشر : 24 ] . فكان ابن جابان إذا لقيه قال : يا فاسق ما فعل الحرف الذي تشرك باللّه فيه ؟
قال : وقرأ مرة :
وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا
[ البقرة : 221 ] بفتح تاء تنكحوا ، فقال ابن جابان : وإن آمنوا لم ننكحهم .
سمع أعرابي رجلا يقول : أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه بالفتح فقال : يفعل ما ذا ؟
قيل لأعرابيّ : كيف تقول استخذيت أو استخزيت ؟ فقال : لا أقولهما . قيل :
ولم ؟
قال : العرب لا تستخذي .
سكر هارون بن محمد بن عبد الملك ليلة بين يدي الموفّق ، فقام لينصرف ، فغلبه السّكر ، فقام في المضرب . فلما انصرف الناس جاء راشد الحاجب ، فأنبهه وقال : يا هارون انصرف .
فقال بسكره : هارون لا ينصرف . فسمع الموفّق فقال : هارون لا ينصرف فتركه راشد فلما أصبح الموفق وقف على أن هارون بات في مضربه . فقال : يا راشد أيبيت في مضربي رجل لا أعلم به ؟ فقال : أنت أمرتني بهذا ، قلت : هارون لا ينصرف . فقال : إنّا للّه - وضحك - أردت الإعراب وظننت أنت غيره .
يقال : إنّ يزيد بن المهلّب كان فصيحا لم يؤخذ عليه زلّة في لفظ إلّا واحدة ، فإنّه قال على المنبر - وذكر عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب .
فقال : وهذه الضّبعة العرجاء . فاعتدّت عليه لحنا ، لأنّ الأنثى إنّما يقال لها الضّبع ، ويقال للذكر الضّبعان .
قيل : كان خالد بن صفوان يدخل على بلال بن أبي بردة يحدّثه ، فيلحن .
فلما كثر ذلك على بلال قال له : أتحدّثني أحاديث الخلفاء ، وتلحن لحن السّتات .