برأي الحجاج ( أمير العراقين في ذلك العهد ) وكان الحجاج يخشى بأسه ، فلما تم عزله حبسه ، فهرب يزيد إلى الشام . ولما أفضت الخلافة إلى سليمان ابن عبد الملك ، ولاه العراق ثم خراسان ، فعاد إليها ، وافتتح جرجان وطبرستان . ثم نقل إلى إمارة البصرة ، فأقام فيها إلى أن استخلف عمر بن عبد العزيز ، فعزله ، وطلبه ، فجئ به إلى الشام ، فحبسه بحلب . ولما توفي عمر وثب غلمان يزيد ، فأخرجوه من السجن . وسار إلى البصرة فدخلها وغلب عليها ( سنة 101 ) ثم نشبت حروب بينه وبين أمير العراقين مسلمة بن عبد الملك ، انتهت بمقتل يزيد ، في مكان يسمى " العقر " بين واسط وبغداد . وأخباره كثيرة . وإياه عني الفرزدق بقوله : " وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم * خضع الرقاب نواكس الابصار " قال ابن ظفر : " وكان من أمره أن برز للحروب وله ثماني عشرة سنة ، واتخذ ذراعا من حديد ، مجوفة ، فكان يدخل فيها يده اليسرى فإذا استجرت الرماح في صدره وجللته السيوف ، وضع يده اليسرى على رأسه ثم حمل . وولي خراسان وتغلب على البصرة . وكان من عاقبة أمره أن نابذ بني أمية الخلافة ، فقتل بعد حروب كثيرة مشهورة " ( 1 ) . ذو الكلاع الأكبر ( . . - . . = . . - . . ) يزيد بن النعمان الحميري ، من نسل شهال بن وحاظة ، من سبأ الأصغر : ملك جاهلي يماني ، من الأذواء . يلقب " ذا الكلاع الأكبر " ويرى أهل اللغة أن الكلاع من " التكلع " وهو التحالف والتجمع ، وأن " ذا الكلاع الأكبر " لقب بذلك لتجمع قبيلتي " هوازن " و " حراز " عليه ، مع سائر القبائل ، كما أن سميفع بن ناكور ( من أحفاد صاحب الترجمة ) لقب بذي الكلاع الأصغر ، لتجمع القبائل من حمير على يده ، ما عدا قبيلتي هوازن وحراز . وكان " نسر " الصنم المذكور في القرآن ، لبني ذي الكلاع ، في مكان يسمى " بلخع " وهو على صورة نسر من الطير ، عبدته حمير ومن والاها إلى أن أدخل ذو نواس اليهودية فيهم ( 1 ) . يزيد بن هارون ( 118 - 206 ه = 736 - 821 م ) يزيد بن هارون بن زاذان بن ثابت السلمي بالولاء ، الواسطي ، أبو خالد : من حفاظ الحديث الثقات . كان واسع العلم بالدين ، ذكيا ، كبير الشأن . أصله من بخارى . ومولده ووفاته بواسط . قدر من كان يحضر مجلسه بسبعين ألفا . وكان يقول : أحفظ أربعة وعشرين ألف حديث باسنادها ولا فخر ! وأشار البلخي إلى أن له " كتابا " فيه أحاديثه ، رآه " عبد الرحمن بن مهدي " ووجد فيه غلطا ، فقال : عافى الله أبا خالد ! وكف بصره في كبره . قال المأمون : لولا مكان يزيد بن هارون لأظهرت أن القرآن مخلوق ، فقيل : ومن يزيد حتى يتقي ؟ قال : أخاف إن أظهرته فيرد علي ، فيختلف الناس وتكون فتنة ! ( 1 ) . يزيد بن هبيرة = يزيد بن عمر 132 يزيد بن هوبر ( . . - 70 ه = . . - 690 م ) يزيد بن هوبر التغلبي : رأس بني تغلب في عصره . وكانت منازلهم بين الخابور والفرات ودجلة . كان شجاعا بطلا . وهو صاحب الوقائع المشهورة مع عمير بن الحباب ( انظر ترجمته ) وفي المؤرخين من يرى أنه هو الذي قتل عميرا . وأصيب ابن هوبر يوم مقتل عمير بجراحات مات على أثرها ( 2 ) . يزيد الناقص ( 86 - 126 ه = 705 - 744 م ) يزيد بن الوليد بن عبد الملك بن مروان ، أبو خالد : من ملوك الدولة المروانية الأموية بالشام . مولده ووفاته في دمشق . ثار على ابن عمه " الخليفة الوليد بن يزيد بن عبد الملك " لسوء سيرته ، فبويع بالمزة ، واستولى على دمشق ، وكان الوليد بتدمر ، فأرسل إليه يزيد من قاتله في نواحيها . وقتل الوليد ، فتم ليزيد أمر الخلافة ( في مستهل رجب 126 ) ومات في ذي الحجة ( بالطاعون ، وقيل : مسموما ) قال اليعقوبي : " كانت ولايته خمسة أشهر ، والفتنة عامة في البلاد ، حتى قتل أهل مصر أميرهم حفص بن الوليد الحضرمي ، وطرد أهل فلسطين عاملهم
الأعلام — صفحة 190
مساهمون: خير الدين الزركلي
ص١٩٠
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 2 : 264 وخزانة البغدادي 1 :
105 والتنبيه والاشراف 277 ورغبة الآمل 4 : 189
والجهشياري : انظر فهرسته . ومعجم ما استعجم
950 واليعقوبي 3 : 52 وابن خلدون 3 : 64 ،
69 ، 76 وابن الأثير 5 : 29 والطبري 8 : 151
يقول المشرف : وفي الطبري 6 : 354 - 5 ، 393 :
ولي خراسان سنة 82 وعزل سنة 85 .
وهبة الأيام للبديعي 253 - 267 وانظر ترجمة
" الهذيل بن زفر " المتقدمة في 9 : 72 وفي أعمار
الأعيان - خ . " يزيد ، وزياد ، ومدرك بنو المهلب
ابن أبي صفرة ولدوا في سنة واحدة وقتلوا في سنة
واحدة ، وكلهم عاش ثمانيا وأربعين سنة " وفي أنباء
نجباء الأبناء 124 ما موجزة : " أراد المهلب أن يمتحن
فطنة ولده يزيد في حال غلوميته ، فقال له : يا بني
ما أشد البلاء ؟ قال : يا أبة معاداة العقلاء ، ومسألة
البخلاء ، وتأمر اللوماء على الكرماء ، فسر المهلب ،
وقال : إن بقيت يا بني لترمين الغرض الأقصى " .
( 1 ) التاج 5 : 389 ، 496 وتفسير القرطبي 18 :
309 والسيرة ، لابن هشام ، طبعة الحلبي 1 :
82 والأصنام لابن الكلبي 11 ، 57 ، 58 .
( 1 ) تذكرة 1 : 291 وتهذيب 11 : 366 وقبول الاخبار ،
للبلخي - خ . وتاريخ بغداد 14 : 337 وتنوير
بصائر المقلدين - خ . وطبقات الشعراني 1 : 74
وشرحا ألفية العراقي 2 : 181 وفي أعمار الأعيان -
خ . توفي وهو ابن خمس وسبعين ؟ .
( 2 ) ابن الأثير 4 : 121 ، 122 ، 123 وسماه صاحب
النقائض ، ص 150 فيمن شهد يوم الكلاب الثاني ،
في الجاهلية ؟ .