قال ابن المقفّع : الحسد خلق دنيّ ، ومن دناءته أنه يوكّل بالأقرب فالأقرب .
قال قتادة « 1 » : لو كان أحد مكتفيا من العلم لاكتفى نبيّ اللّه موسى عليه السلام إذ قال :
هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً
[ الكهف : 66 ] .
قال دغفل بن حنظلة : إنّ للعلم أربعا : آفة ونكدا وإضاعة واستجاعة فآفته النّسيان ، ونكده الكذب ، وإضاعته وضعه في غير موضعه ، واستجاعته أنك لا تشبع منه .
قال أبو عثمان الجاحظ : وإنما عاب الاستجاعة لأنّ الرّواة شغلوا عقولهم بالازدياد ، والجمع عن تحفظ ما قد حصّلوه ، وتدبّر ما قد دوّنوه .
قال بعضهم : عيادة النوكى الجلوس فوق القدر ، والمجيء في غير وقت .
قال أكثم بن صيفي : ما أحبّ أن أكفى كلّ أمر الدنيا . قالوا : وإن أسمنت وألبنت ؟ قال : نعم ، أكره عادة العجز .
قال أبو عثمان : كتب شيخ من أهل الرّيّ على باب داره : جزى اللّه من لا يعرفنا ولا نعرفه خيرا ، فأما أصدقاؤنا الخاصّة فلا جزاهم اللّه خيرا ؛ فإنا لم نؤت قط إلا منهم .
قيل لرجل من أهل البصرة : ما لك لا ينمى مالك ؟ قال : لأني اتّخذت العيال قبل المال ، واتخذ الناس المال قبل العيال .
كان خالد بن صفوان يكره المزاح ويقول : يصيب أحدهم أخاه ويصكّه بأشدّ من الحديد ، وأصلب من الجندل ، ويفرغ عليه أحرّ من المرجل ثم يقول إنّما مازحته .
قيل لإبراهيم المحلّمي : فيك حدّة . فقال : أستغفر اللّه مما أملك وأستصلحه ما لا أملك .
قيل لرجل : إنّ فلانا يشتمك . قال : هو في حلّ . قيل له : تحلّه وقد
هامش
( 1 ) قتادة : هو قتادة بن دعامة بن عزيز ، أبو الخطاب السدوسي البصري ، مفسر ، حافظ ، ضرير ، توفي سنة 118 ه ( الأعلام 5 / 189 ) .