نظر شابّ إلى شيخ يقارب خطاه فقال له : من قيدك ؟ قال : الذي تركته يفتل قيدك .
قيل لشيخ قد ذهب منه المأكل والمشرب والنّكاح : هل تشتهي أن تموت ؟
قال : لا . قيل : ولم ذاك ؟ قال : أحبّ أن أعيش وأسمع الأعاجيب .
قيل لبعضهم : ما بال الشّيخ أحرص على الدنيا من الشّاب ؟ قال : لأنه قد ذاق من طعم الدنيا ما لم يذقه الشاب .
قالوا : الدّين عقلة الشّريف ، ما استرقّ الكريم أفظّ من الدين .
اختصم رجلان إلى سعيد بن المسيّب في النطق والصمت : أيهما أفضل ؟
فقال : بما ذا أبين لكما ؟ فقالا : بالكلام . فقال : إذا الفضل له .
وقيل لبعضهم : السكوت أفضل أم النطق ؟ فقال : السكوت حتّى يحتاج إلى النطق .
قيل : العقل يأمرك بالأنفع ، والمروءة تأمرك بالأجمل .
قيل لبعضهم : ما جماع العقل ؟ فقال : ما رأيته مجتمعا في أحد فأصفه ، وما لا يوجد كاملا فلا حدّ له .
قال الزهريّ إذا أنكرت عقلك فاقدحه بعاقل .
وقيل : عظمت المئونة في عاقل متجاهل ، وجاهل متعاقل .
وقيل : إنك تحفظ الأحمق من كلّ شيء إلّا من نفسه .
قيل لبعضهم : العقل أفضل أم الجد ؟ فقال : العقل من الجد .
قال بعضهم : ينبغي للعاقل أن يطلب طاعة غيره وطاعة نفسه عليه ممتنعة .
قيل لآخر : أتحب أن تهدى إليك عيوبك ؟ فقال : أمّا من ناصح فنعم ، وأمّا من شامت فلا .
قيل لآخر : هل شيء أضرّ من التّواني ؟ قال : الاجتهاد في غير موضعه .
وقيل : العجز عجزان عجز التّقصير . وقد أمكن الأمر ، والجد في طلبه وقد فات .
نثر الدر في المحاضرات — صفحة 111
مساهمون: خالد عبد الغني محفوظ
ص١١١