تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
وخرج أبو بكر إلى بصرى ، ومعه نعيمان وسويبط . وكلاهما بدريّ ، وكان سويبط على الزاد ، فجاء نعيمان ، فقال : أطعمني ، فقال : لا ، حتى يأتي أبو بكر . وكان نعيمان رجلا مضحاكا ، فقال : واللّه لأغيظنّك . فذهب إلى ناس جلبوا ظهرا ، وقال : ابتاعوا مني غلاما عربيّا فارها ، وهو دعّاء له لسان ، لعله يقول : أنا حرّ . فإن كنتم تاركيه لذلك فدعوني لا تفسدوا عليّ غلامي . قالوا : بل نبتاعه منك بعشر قلائص ، فأقبل بها يسوقها ، وأقبل بالقوم حتى عقلها ، ثم قال للقوم : دونكم هو هذا . فجاء القوم فقالوا : قد اشتريناك . فقال سويبط : هو كاذب . أنا رجل حرّ . قالوا : قد أخبرنا خبرك . فوضعوا الحبل في عنقه وذهبوا به ، فجاء أبو بكر فأخبره بذلك ، فذهب هو وأصحاب له فردّوا القلائص وأخذوه ، فأخبر بذلك النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فضحك منه حولا . وأهدى نعيمان إلى النبيّ - صلى اللّه عليه وسلّم - جرّة عسل اشتراها من أعرابيّ بدينار ، وأتى بالأعرابي باب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : خذ الثّمن من هاهنا . فلما قسمها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، نادى الأعرابي : ألا أعطى ثمن عسلي ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : إحدى هنات نعيمان . وسأله : لم فعلت هذا ؟ فقال : أردت برّك ، ولم يكن معي شيء . فتبسّم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأعطى الأعرابيّ حقّه . ومما روي من مزح عليّ رضي اللّه عنه أنّه كان يقول « 1 » : [ رجز ]
أفلح من كانت له مزخّة * يزخّها ثم ينام الفخّة
وذكر أبو رافع الصائغ أنه كان يقول : كان عمر رضي اللّه عنه يمازحني ويقول : أكذب الناس الصياغ ، يقولون : اليوم ، وغدا . وروي : أن أبا قتادة الأنصاري كان في عرس وجارية تضرب بالدّف ، وهو يقول لها : ارعفي . أي تقدّمي . وقيل : مازح معاوية الأحنف فما رئي مازحان
هامش
( 1 ) الرجز لعلي بن أبي طالب في لسان العرب ( زخخ ) ، وتهذيب اللغة 6 / 556 ، 7 / 11 ، وتاج العروس ( زخخ ) ، ( فخخ ) ، وجمهرة اللغة ص 105 ، وديوان الأدب 3 / 50 ، وأساس البلاغة ( زخخ ) ، وليس في ديوانه .