أوقر منهما . قال : يا أحنف ما الشيء الملفّف في البجاد ؟ قال : هو السخينة يا أمير المؤمنين . أراد معاوية قول الشاعر « 1 » : [ الوافر ]
إذا ما مات ميت من تميم * فسرّك أن يعيش فجيء بزاد
بخبز ، أو بتمر ، أو بسمن * أو الشيء الملفّف في البجاد
يريد : وطب « 2 » اللبن ، والبجاد : كساء يلفّف فيه ذلك ، وأراد الأحنف بقوله : السّخينة ؛ أن قريشا يأكلونها ويعيّرون بها ، وهي أغلظ من الحساء ، وأرقّ من العصيدة . وإنما تؤكل في كلب الزمان ، وشدة الدهر ، وقد سمّوا قريشا سخينة تعييرا بذلك . قال خداش بن زهير « 3 » : [ البسيط ]
يا شدّة ما شددنا غير كاذبة * على سخينة لولا الليل والحرم
وقال كعب « 4 » : [ الكامل ]
زعمت سخينة أن ستغلب ربّها * وليغلبنّ مغالب الغلاب
مازح ابن عباس أبا الأسود فقال : لو كنت بعيرا لكنت ثفالا . فقال أبو الأسود : لو كنت راعي ذلك البعير ، ما أشبعته من الكلإ ، ولا أرويته من الماء ، ولا أحسنت مهنته .
ذكر ابن أبي ليلى : أنّ رجلا تزوج امرأة ، وأبركها على أربع ، فلما دفع وقعت على وجهها فاندقّت ثنيّتها ، فرفع ذلك إلى عليّ كرّم اللّه وجهه ، فقال :
مطيته يركبها كيف شاء .
هامش
( 1 ) البيتان ليزيد بن عمرو بن الصعق أو لأبي المهوس الأسدي في لسان العرب ( لفف ) ، ( لقم ) ، ولأبي المهوس في تاج العروس ( لفف ) ، وبلا نسبة في مقاييس اللغة 1 / 198 ، ومجمع الأمثال 1 / 395 .
( 2 ) الوطب : وعاء من الجلد .
( 3 ) البيت لخداش بن زهير في الهمدة 5 / 255 ، وأساس البلاغة ( شدد ) ، وبلا نسبة في مقاييس اللغة 3 / 146 ، 179 ، ومجمل اللغة 3 / 153 .
( 4 ) البيت في ديوان كعب بن مالك ص 182 ، ولسان العرب ( غلب ) ، ( سخن ) ، وديوان الأدب 2 / 382 ، وأساس البلاغة ( سخن ) ، وتهذيب اللغة 7 / 177 ، وتاج العروس ( سخن ) ، ( غلب ) ، ( لفف ) .