وذلك أن خوّاتا أتى امرأة كانت تبيع السمن في الجاهلية ، فقال لها : هل عندك سمن طيب تبيعينه ؟ قالت : نعم . وحلّت زقّا فذاقه ، وقال : أريد أطيب من هذا فأمسكيه فأمسكته ، وحلّ آخر فذاقه وقال : أمسكيه فقد شرد جملي ، فقالت : ويحك ، حتّى أوثق هذا ! قال : لا . خذيه وإلّا تركته . فإنّ بعيري قد أفلت ، فأخذته بيدها الأخرى ، فوثب عليها وهي مشغولة اليدين لا تقدر على الامتناع ، فقضى وطره منها . فلما فرغ قالت : لا هنّاك .
ومن ذلك ما جاء عنه أنه كان يسير في بعض غزواته فسمع حداء قدّامه ، فقال : « حثّوا السير نلحق الحادي » . فلحقه وسار معه يسمع حداءه .
وخرج على بلال وهو نائم ، فضرب بيده على فخذه وقال : أنائمة أمّ عمرو ؟ فانتبه بلال فضرب بيده على مذاكيره . فقال له : ما لك ؟ قال : ظننت أني تحولت امرأة .
وسأل جابر بن عبد اللّه : ما نكحت ؟ فقال ثيّبا . قال : فهلّا بكرا تلاعبها وتلاعبك .
وقال لرجل استحمله : نحن حاملوك على ولد النّوق . قال : لا تحملني .
قال : أو ليس الإبل من ولد النوق ؟ .
وقال لسائقه ، وهو يسوق بأزواجه : رفقا بالقوارير .
وروي عن أبي الدرداء ، أنه كان لا يحدّث إلا وهو يتبسم ، فقالت له امرأته أمّ الدّرداء : إني أخاف أن يرى الناس أنك أحمق . فقال : ما رأيت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلّم - حدّث حديثا إلّا وهو يتبسّم في حديثه .
وأصبح النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يوما ما متغيّر الوجه ، فقال بعض أصحابه : لأضحكنّه .
فقال : بأبي أنت وأمّي . وبلغني أن الدّجال يخرج والناس جياع ، فيدعوهم إلى طعام ، أفترى - إن أدركته - أن أضرب في ثريدته ، حتّى إذا تضلّعت آمنت باللّه وكفرت به ؟ أم أتنزّه عن طعامه ؟ فضحك صلّى اللّه عليه وسلّم - وكان ضحكه التبسّم - وقال :
« بل يغنيك اللّه يومئذ بما يغني به المؤمنين » .
وقال عليه الصلاة والسلام : « بعثت بالحنيفيّة السّهلة » .
نثر الدر في المحاضرات — صفحة 97
مساهمون: خالد عبد الغني محفوظ
ص٩٧