حجّ سليمان بن عبد الملك ، فقال لقيّمه على طعامه : أطعمني من خرفان المدينة بخبز ماء . ودخل الحمام فأطال المكث فيه . قال : قيّمه ، فخرج وقد شويت له أربعة وثمانين خروفا ، فجلس وقال لي : ما صنعت ؟ قلت : قد فرغت . قال : هات . فجعلت أجيئه بواحد واحد ، فيتناول رغيفا وشحم كلية فأكل أربعة وثمانين خروفا ، كل خروف قد أخذ نصف بطنه ، ثم قال لي : ادع عمر بن عبد العزيز ، فدعوته له ، ثم أذن للناس ، ودعا بالغداء فأكل معهم كما أكلوا كأنّه لم يطعم شيئا قبل ذلك .
وحكي عن رجل قال : دخلت مطبخ سليمان ، فوجدت فيه اثنين وثمانين فخارة فيها نواهض ، قالوا يأكلها أمير المؤمنين كلّها . وخرج يوما من منزله يريد منزل يزيد بن المهلب ، فتلقّاه فدخل منزله فقال له : أتريد الغداء يا أمير المؤمنين ؟ قال : نعم . فأكل أربعين دجاجة كردناك سوى ما أكل من الطعام .
قال بعضهم : رأيت هلال بن الأسعر المازني أكل ثلاث جفان ثريد ، واستسقى ، فجاءوا بقربة مملوءة نبيذا فوضعوا فمها في شدقه ، وصبّوا القربة حتى أفرغوها فشربها . وهلال هذا هو الذي أكل بعيرا وأكلت امرأته فصيلا ، وضاجعها فلم يصل إليها . فقالت امرأته : كيف تصل إلي وبيني وبينك بعيران ؟ .
وكان بلال بن أبي بردة أكولا ، يحكى عن قصاب أنه قال : جاءني رسول بلال سحرا فأتيته وبين يديه كانون عليه جمر ، وفي داره تيس ضخم ، فقال : دونك هذا التّيس فاذبحه ، فذبحته وسلخته ، فقال : أخرج هذا الكانون إلى الرواق ، فأخرجته ، فقال : دونك اللحم فكبّبه . ودعا بخوان ، فجعلت أشرّح اللحم وألقيه على الجمر ، فإذا استوى قدمته إليه فيأكل ، حتى لم يبق من التيس إلا العظام ، ثم دعا بنبيذ فشرب خمسة أقداح ، وقد بقيت قطعة من اللحم على الجمر ، فقال : كلها فأكلتها ، وقال : اسقوه . فناولوني قدحا من النبيذ فشربته . وجاءت جارية ببرمة عليها قصعة فيها ناهضان ، ودجاجتان وأرغفة ، فأكل ذلك كله ، ثم جاءت جارية أخرى معها قصعة مغطّاة لا أدري
نثر الدر في المحاضرات — صفحة 181
مساهمون: خالد عبد الغني محفوظ
ص١٨١