ولمّا خرج عليه السلام يريد العراق أشار عليه ابنه الحسن أن يرجع ، فقال : لا أكون مثل الضّبع تسمع اللّدم حتّى تخرج فتصاد .
وقال : لئن وليت بني أميّة لأنفضنّهم نفض القصّاب الوذام التّربة .
ومرّ بعبد الرحمن بن عتاب بن أسيد « 1 » مقتولا يوم الجمل ، فقال : هذا يعسوب « 2 » قريش .
وجاءته امرأة فذكرت أنّ زوجها يأتي جاريتها ، فقال : إن كنت صادقة رجمناه ، وإن كنت كاذبة جلدناك ، قالت : ردّوني إلى أهلي غيري نغرة « 3 » .
وقال عليه السلام : إن المرء المسلم ما لم يغش دناءة يخشع لها إذا ذكرت وتغري به الناس ، كالياسر « 4 » الفالج « 5 » ينتظر فوزة من قداحه أو داعي اللّه ؛ فما عند اللّه خير للأبرار .
وسافر رجل مع أصحاب له فلم يرجع حين رجعوا ، فاتّهمهم أهله به ، ورفعوهم إلى شريح « 6 » ، فسألهم البيّنة على قتله ، فارتفعوا إلى عليّ عليه السلام ، فأخبروه بقول شريح ، فقال متمثلا : [ رجز ]
أوردها سعد وسعد مشتمل * يا سعد لا تروى بهذاك الإبل « 7 »
ثم قال : « إنّ أهون السّقي التّشريع « 8 » » ، ثم فرق بينهم ، وسألهم فاختلفوا ، ثم أقرّوا بقتله .
هامش
( 1 ) هو عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد الأموي ، قتل مع عائشة يوم الجمل ( انظر : أسد الغابة 3 / 208 ) .
( 2 ) اليعسوب : السيد والرئيس والمقدم .
( 3 ) نغرة : غيرى ، وتنغّر : غلا جوفة ، وغضب .
( 4 ) الياسر : ضارب القدح .
( 5 ) الفالج : القاهر الغلاب .
( 6 ) شريح القاضي : هو شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم الكندي ، أبو أمية ، من أشهر القضاة الفقهاء في صدر الإسلام ، توفي سنة 78 ه ( الأعلام 3 / 161 ) .
( 7 ) الرجز للنوار ( زوجة مالك بن زيد مناة ) في لسان العرب ( خنطل ) ، ولمالك بن زيد مناة في جمهرة الأمثال 1 / 93 ، ومجمع الأمثال 2 / 362 ، ولعلي بن أبي طالب في مجمع الأمثال 1 / 406 .
( 8 ) التشريع : إمكانها من الشريعة ، وهي مورد الماء .