لقديما فعل . ولئن قلّ الحقّ لربّما ولعلّ . ولقلّما أدبر شيء فأقبل . ولئن رجعت عليكم أموركم إنكم لسعداء ؛ وإني لأخشى أن تكونوا في فترة . وما علينا إلا الاجتهاد .
قال أبو عبيدة : وروى فيها جعفر بن محمد عليه السلام : ألا إنّ أبرار عترتي وأطائب أرومتي أحلم الناس صغارا ، وأعلم الناس كبارا . ألا وإنّا من أهل بيت من علم اللّه علمنا ، وبحكم اللّه حكمنا ، ومن قول صادق سمعنا ، فإن تتبعوا آثارنا تهتدوا ببصائرنا ، وإن لم تفعلوا يهلككم اللّه بأيدينا . معنا راية الحقّ . من تبعها لحق ، ومن تأخر عنا غرق . ألا وبنا تدرك ترة كلّ مؤمن ، وبنا تخلع ربقة الذلّ من أعناقكم ، وبنا فتح لا بكم ، وبنا يختم لا بكم .
وخطبة أخرى له :
أيها الناس المجتمعة أبدانهم المختلفة أهواؤهم . كلامكم يوهي الصمّ الصّلاب . وفعلكم يطمع فيكم عدوّكم . تقولون في المجالس كيت وكيت ، فإذا جاء القتال قلتم حيدي حياد « 1 » . ما عزّت دعوة من دعاكم ، ولا استراح قلب من قاساكم ، أعاليل بأضاليل . وسألتموني التّأخير دفاع ذي الدّين المطول ، لا يمنع الضيم الذليل ، ولا يدرك الحقّ إلا بالجد ، أيّ دار بعد داركم تمنعون أم مع أيّ إمام بعدي تقاتلون ؟ المغرور واللّه من غررتموه ، ومن فاز بكم فاز بالسّهم الأخيب ، أصبحت واللّه لا أصدّق قولكم ، ولا أطمع في نصركم . فرّق اللّه بيني وبينكم ! وأعقبني من هو خير لي منكم . واللّه لوددت أن لي بكلّ عشرة منكم رجلا من بني فراس بن غنم ، صرف الدينار بالدرهم .
وذمّ رجل الدنيا عنده ؛ فقال : الدّنيا دار صدق لمن صدقها ، ودار نجاة لمن فهم عنها ، ودار غنى لمن تزوّد منها . مهبط وحي اللّه ، ومصلّى ملائكته ، ومسجد أنبيائه ، ومتجر أوليائه . ربحوا فيها الرحمة ، واكتسبوا فيها الجنة . فمن ذا يذمّها ؟ وقد آذنت ببينها ، ونادت بفراقها ، وشبّهت بسرورها السّرور وببلائها البلاء ترغيبا وترهيبا . فيا أيها الذامّ للدنيا المعلّل نفسه ، متى خدعتك الدنيا ، أم
هامش
( 1 ) حيدي حياد : كلمة يقولها الهارب من الحرب .