النابغة فوقه ؛ فقال أوس بن مغراء « 51 » :
فلست بعاف عن شتيمة عامر * ولا حابسى عما أقول وعيدها
ترى اللؤم ما عاشوا جديدا عليهم * وأبقى ثياب اللابسين جديدها
لعمرك ما تبلى سرابيل عامر * من اللؤم ما دامت عليها جلودها
فقال النابغة : هذا البيت الذي كنا نبتدر ، وغلّب الناس أوسا على النابغة .
أخبرني الصّولى عن أبي العيناء ، عن الأصمعي ، قال : أنشدت الرشيد أبيات النابغة الجعدي من قصيدته الطويلة « 52 » :
فتى تمّ فيه ما يسرّ صديقه * على أنّ فيه ما يسوء الأعاديا
فتى كملت أعراقه « 53 » غير أنه * جواد فلا يبقى من المال باقيا
أشمّ طويل الساعدين شمردل « 54 » * إذا لم يرح للمجد أصبح غاديا
فقال الرشيد : ويله ، ولم لم يروّحه في المجد كما أغداه ؟ ألا قال :
إذا راح للمعروف أصبح غاديا
فقلت : أنت واللّه يا أمير المؤمنين في هذا أعلم منه بالشعر .
وأنكر على الجعدي قوله « 55 » :
وشمول قهوة باكرتها * في التباشير من الصبح الأول
يريد مع التباشير الأول من الصبح ، فقدّم وأخر .
وقوله « 56 » :
وما رابها من ريبة غير أنها * رأت لمّتى شابت وشاب لداتيا
فأىّ ريبة أعظم من أن رأته قد شاب !
هامش
( 51 ) الأغانى 4 - 130 .
( 52 ) الشعر والشعراء 252 ، والاستيعاب 1519 ، ديوانه 173 .
( 53 ) في الشعر والشعراء والاستيعاب : خيراته .
( 54 ) الشمردل : الفتىّ القوى الجلد ( اللسان ) . وفي الديوان : سميدع .
( 55 ) ديوانه 86 .
( 56 ) ديوانه 172 .