قال أبو حاتم : قال النابغة الجعدي ، وهو ابن ثلاثين سنة ، فقال ثلاثين سنة ، ثم أفحم ثلاثين سنة ، ثم نبغ فقال ثلاثين سنة أو قرابتها .
حدثني أبو عبد اللّه الحكيمى ، قال : حدثني محمد بن موسى البربرى ، قال : حدثنا محمد بن سلّام قال : قال النابغة لعقال بن خويلد ؛ وحدثنا علي بن عبد الرحمن ، قال :
أخبرني يحيى بن علي بن يحيى المنجّم ، عن أبيه ، قال : حكى أبو الورد الكلابي ، قال :
قال النابغة لعقال بن خويلد العقيلي - وكان أجار بنى وائل بن معن بن مالك بن أعصر ، وكانوا قتلوا رجلا من بنى جعدة ، وكانوا يطالبونهم بدمه - فحذّر النابغة عقالا أن يصيبه في ظلمه ما أصاب كليب وائل [ 29 ] في تعدّيه عليهم ، وأن يقع بينهم ما وقع بين عبس وذبيان في حرب داحس والغبراء من الشعر ، فقال « 48 » :
أبلغ عقالا أنّ غاية داحس * بكفّيك ، فاستأخر لها أو تقدّم
فقال عقال : لا ، بل أتقدّم يا أبا ليلى . فقال النابغة :
تجير علينا واثلا في دمائنا * كأنك مما نال أشياعها عم
فقال عقال : لا ، بل على عمد يا أبا ليلى . فقال النابغة :
كليب لعمري كان أكثر ناصرا * وأيسر جرما منك ضرّج بالدم
رمى ضرع ناب فاستمرّ بطعنة * كحاشية البرد اليماني المسهّم
وما علم « 49 » الرمح الأصمّ كعوبه * بنزوة رهط الأبلخ « 50 » المتظلّم
فقال عقال : لكنّ است حامله تعلم .
وقال يحيى في حديثه : لكن حامله يعلم فغلّب عليه عقال بهذا الكلام .
حدثني إبراهيم بن شهاب ، قال : حدثنا الفضل بن الحباب ، عن محمد بن سلّام ، قال : حدثني أبو الغرّاف ، قال : قال النابغة الجعدي : إني وأوس بن مغراء لنبتدر بيتا ما قلناه بعد ، لوقد قاله أحدنا لقد غلّب على صاحبه .
قال ابن سلام : وكانا يتهاجيان ، ولم يكن أوس إلى النابغة في قريحة الشعر ؛ وكان
هامش
( 48 ) ديوانه 142 .
( 49 ) في هامش الأصل والديوان : وما يشعر - رواية . وقد تقدم كذلك 54 .
( 50 ) في هامش الأصل : بنروة - رواية . والأبلخ : المتكبر .