أول ما تسمعه ، فإذا كررت إنشاده ضعف ، اى إنه غير خصب ولا قوى ولا عميق الأثر في النفس ، وإنما هو كالشئ البراق يعطى دفعة واحدة كل ماله من رواء .
ومنها ما كان الأصمعي يقوله :
زهير والحطيئة وأشباهمما عبيد الشعر ، لأنهم نقحوه ولم يذهبوا به مذهب المطوعين .
وما كان يقوله أبو عبيدة :
" طفيل والنابغة الجعدي وأبو دواد الإيادى أعلم العرب بالخيل وأوصفهم لها " . فقد عرف أبو عبيدة أن هؤلاء الثلاثة أحسن من قال الشعر في غرض معين ، وهو وصف الخيل .
فلم يكن كل هم اللغويين والنحويين منصبا على نقد الشعر من حيث ضبطه أو بنيته أو أعاريضه ، وقوافيه ، أو إعرابه ، أو فساد معناه ، بل اتجهوا إلى ضروب النقد ، فرأينا لهم نقدا يتصل بضبط الشعر ومعرفة بنية الكلمات ، ونقدا يتصل بالنحو والإعراب ، وآخر يتصل بفنون القوافي والأعاريض ، ورابعا يمس عناصر الجمال في الأدب ومكان الروعة فيه .
* * *
هذا الكتاب :
كتاب " الموشح " الذي نقدمه الآن من كتب النقد التي حوت مآخذ العلماء على الشعرا ، فهو من النوع الثاني الذي شرحنا منهجه في النقد ، فهو يقول في مقدمته ( 4 ) :
" وأودعت في هذا الكتاب ماسهل وجوده ، وأمكن جمعه ، وقرب متناوسله - من ذكر عيوب الشعراء التي نبه عليها أهل العلم ، وأوضحوا الغلط فيها : من اللحن ، والسناد والإيطاء والإقواء ، والإكفاء والتضمين ، والكسر ، والإحالة ، والتناقض ، واختلاف اللفظ ، وهلهلة النسج ، وغير ذلك من سائر ماعيب على الشعراء قديمهم ومحدثهم في أشعارهم خاصة " .
هامش
( 4 ) صفحة 1 .