والأشكال ؛ فقد كان منهم العالم بالعربية ، وكان منهم من روى الأشعار والأخيار ، فعنبسة الفيل من الذين رووا شعر جرير والفرزدق ، وهو وميمون الأقرن ، وعيسى بن عمرو ، وابن أبي إسحاق من أئمة العربية الذين يرجع إليهم في المشكلات وفى النقد الأدبي وفى الموازنة بين الشعراء .
فأما أبو عمرو بن العلاء ويونس بن حبيب فلهما في نقد الأدب آراء حسنة ولهما فيه أثر جليل ، يعدان في النحويين ويعدان كذلك في اللغويين الذين وطدوا النقد الأدبي ونطموا بحوثه واستنبطوا مقايسه .
وهؤلاء اللغويون طبقات ، وهم كذلك بصريون وكوفيون ، فمن البصريين خلف الأحمر وأبو زيد الأنصاري والأصمى وأبو عبيدة ومحمد بن سلام ، ومن الكوفيين المفضل الضى ، وأبو عمرو الشيباني ، وابن الأعرابي ، وحماد الراوية . وإن كان في الأخبايين لا العلماء .
من أجل ذلك كان اللغويون يعدون نقد الشعر صناعة أو ثقافة أو شيئا قريبا من ذلك ؛ ويعدون أنفسهم أمس الناس به هم والبدويين ، وكذلك أفادوا النقد الأدبي من ناحيتين : الأولى أنهم جمعوا كل ما قاله الأدباء قبلهم في الشعر والشعراء ، وكان لهم الفضل في رواية الخصومات التي قامت حول كبار الشعراء ، وذكر الحجج التي يوردها أنصار كل شاعر في تفضيله . والناحية الأخرى أن لهم أنفسهم آراء قيمة في النقد وأحكاما على الشعراء .
بل إنهم تعمقوا في فهم الشعر وتذوقه ، وفى معرفة مميزات الشعرا ، ووقفوا على ما لكل شاعر من خصائص ، ولا سيما كبار الشعراء .
ومن الأمثلة على ذلك ما ذكره أبو عمرو بن العلاء في شعر ذي الرمة ؛ فهو يقول فيه ( 3 ) : " إنما شعره نقط عروس تضمحل عما قليل ، وأبعار ظباء لها مشم في أول شمها ثم تعود إلى أرواح الأبعار " .
وهو يشبه شعر ذي الرمة ينقط العروس التي تذهب بالغسل ، وبأبعار الظباء التي لها رائحة مقبولة من أثر النبت الطيب الذي تأكله ، ثم لا تلبث أن تزول - يريد أن شعره حلو
هامش
( 3 ) صفحة 222 من هذا الكتاب ، وصفحة 467 من طبقات الشعراء لابن سلام .