وإنما كان ينبغي أن يقول : لو عقد لا نعقد من لينه فضلا عن أن يميل ، وهو سليم من التقصّف . وأنشد لنفسه يعارض ذلك :
أيها القائل إني * خائف أن تتقصّف
ليس هذا الوصف إلّا * وصف مصلوب مجفّف
28 - محمود الوراق [ 1 ]
اشترك محمود وعلىّ بن الجهم في معنى قول علىّ وأحسن فيه :
كم من عليل قد تخطّاه الرّدى * فنجا ومات طبيبه والعوّد
وقول محمود :
وكم من مريض نعاه الطبيب * إلى نفسه ، وتولّى كئيبا
فمات الطبيب ، وعاش المريض ؛ * فأضحى إلى الناس ينعى الطبيبا
فأساء فيه ؛ لأنه إن كان أخذه من على وجاء به في بيتين ، ومضّغه « 11 » وصيّره قصصا بقوله : أضحى ينعاه إلى الناس - فقد أخطأ ، وإن كان علىّ أخذه منه فقد جاء به في بيت واحد وأحسن ، فصار أحقّ بالمعنى منه . وأخذاه جميعا من قول عدى بن زيد :
وصحيح أضحى يعود مريضا * وهو أدنى للموت ممّن يعود
29 - إسحاق بن خلف البصري
أنكر على إسحاق قوله :
ولبس العجاجة والخافقات * تريك المنا برءوس الأسل
هامش
[ 1 ] هو محمود بن الحسين الوراق . شعره كثير ، وأكثره أمثال وحكم ومواعظ وأدب ، وليس يقصر بهذا الفن عن صالح بن عبد القدوس .
وكانت له جارية اسمها سكن ، شاعرة مجيدة ، اختارت البقاء معه بعد تغير حاله .
وتوفى في حدود المائتين والثلاثين .
وتجد بعض أخباره وشعره في طبقات ابن المعتز 367 ، والمختار من شعر بشار 64 ، والنويري ( 3 - 88 ) . وزهر الآداب 97 ، 98 ، 224 ، 476 .
[ 2 ] كان إسحاق بن خلف أحد الشطار الذين يحملون السكاكين ويظهرون التجلد للضرب . ويقال : إنه وجأ غلاما من بنى نهشل من ساكنى مكة فقلته ، وأنه حبس بذلك السبب ، فما فارق الحبس حتى مات . وتجد بعض أخباره في طبقات ابن المعتز 292 .
( 11 ) هذا الضبط في الأصل : وأمضغه الشئ ومضغه : ألاكه إياه .