وقد تبع الناس امرأ القيس ، وصدّقوا قوله ، وجعلوا نهارهم كليلهم لما أراده امرؤ القيس ولغيره . فقال البحتري في غضب الفتح عليه « 46 » :
وألبستنى « 47 » سخط امرئ بتّ موهنا * أرى سخطه ليلا مع الليل مظلما
وكأنه من قول أبى عيينة في التذكّر لوطنه :
طال من ذكره بجرجان ليلى * ونهارى علىّ كالليل داج
أخبرنا محمد بن الحسن بن دريد ، قال : أخبرنا أبو حاتم ، قال : حدثني الأصمعي ، قال : طفيل الغنوىّ في بعض شعره أشعر من امرئ القيس .
قال : ويقال : إن كثيرا من شعر امرئ القيس لصعاليك كانوا معه قال : وكان عمرو بن قميئة دخل معه الروم إلى قيصر .
وحدثني بعض أصحابنا عن أحمد بن محمد الأسدي ، عن الرّياشى ، قال : يقال :
إن كثيرا من شعر امرئ القيس ليس له ؛ وإنما هو لفتيان كانوا يكونون معه مثل عمرو بن قميئة وغيره .
وقال أبو الحسن محمد بن أحمد بن طباطبا العلوي : روت الرّواة لامرئ القيس « 48 » :
كأني لم أركب جوادا للذّة * ولم أتبطّن « 49 » كاعبا ذات خلخال
ولم أسبإ الزّقّ الرّوىّ ولم أقل * لخيلى كرّى كرّة بعد إجفال « 50 »
وهما بيتان حسنان ، ولو وضع مصراع كلّ واحد منهما في موضع الآخر كان أشكل وأدخل في استواء النسج ؛ فكان يروى :
كأني لم أركب جوادا ولم أقل * لخيلى كرّى كرة بعد إجفال
ولم أسبإ الزّقّ الرّوىّ للذّة * ولم أتبطّن كاعبا ذات خلخال
هامش
( 46 ) ديوانه 59 .
( 47 ) في الديوان : وأكسبتى . والموهن : نحو من نصف الليل . وقيل : هو بعد ساعة منه .
( 48 ) ديوانه 35 والوساطة 189 ، وعيار الشعر 124 .
( 49 ) لم أتبطن : أخذه من البطانة ؛ أي جعلت بطني عليها ( الديوان ) .
( 50 ) أسبأ الزق : سبأ الحمر يسبؤها : اشتراها ليشربها . الإجفال : النفور والشرود .