فأما أن ترتعى الجثجاث فلا أعرف له معنى في زيادة الظبية من الحسن ، لا سيما والجثجاث ليس من المراعى التي توصف بأنّ ما يرتعى يؤثره .
أخبرني الصولي ، قال : عاب قوم على أبى تمام قوله [ 193 ] « 178 » :
كأنّ بنى نبهان يوم وفاته * نجوم سماء خرّ من بينها البدر
فقالوا : أراد أن يمدحه فهجاه ، لأن أهله كانوا خاملين فلما مات أضاءوا بموته .
وقالوا : كان يجب أن يقول كما قال الخريمى « 179 » :
إذا قمر منهم تغوّر أو خبا * بدا قمر في جانب الأفق يلمع
قال : وشبيه بهذا في الشناعة عيبهم قوله « 180 » :
لو خرّ سيف من العيّوق « 181 » منصلتا * ما كان إلّا على هاماتهم يقع
ويروى :
ما كان إلّا على أيمانهم يقع
والرواية الأولى هي عندي التي قال أبو تمام « 182 » .
وعابوا أيضا قوله « 183 » :
سبعون « 184 » ألفا من الآساد قد نضجت * أعمارهم قبل نضج التين والعنب
هامش
( 178 ) ديوانه 360 .
( 179 ) أخبار أبى تمام 134 ، والخريمى هو أبو يعقوب إسحاق بن حسان بن قوهى المعروف بالخريمى من شعراء الدولة العباسية .
( 180 ) ديوانه 371 ، أخبار أبى تمام 138 ، وقد سبق .
( 181 ) العيوق : كوكب أحمر مضىء بحيال الثريا في ناحية الشمال ويطلع قبل الجوزاء ، سمى بذلك لأنه يعوق الدبران عن لقاء الثريا . وقد سبق .
( 182 ) العبارة في أخبار أبى تمام أوضح ، وهي : ولكنا نبيّن صوابه وخطأ عائبه على الرواية الأولى ؛ وهي عندي التي قال - إنما أراد أبو تمام : كل حرب عليهم ومعهم ، وأن كل سيف يقاتلهم ليسلبهم عزهم ، وأراد مع ذلك أنهم لا يموتون على الفرش - والعرب تعبر بذلك - وأن السيوف تقع في وجوههم ورؤوسهم لإقبالهم ، ولا تقع على أقفائهم وظهورهم ، لأنهم لا ينهزمون .
( 183 ) ديوانه 10 ، وقد سبق .
( 184 ) في الديوان : تسعون ألفا . وقد سبق خمسون ألفا .