فقال : « لم يك صورة » ، ثم قال : « لفؤاده من خوفه خفقان » .
وإن لم يكن كقول الطائي [ 191 ] « 155 » :
إذا افتخرت يوما تميم بقوسها * حفاظا على ما وطّدت من مناسب « 156 »
فأنتم بذى قار أمالت سيوفكم * عروش الذين استرهنوا قوس حاجب
في صحة المعنى وحسن الاستنباط ولطافة الغوص ، فليست كقوله « 157 » :
تتّقى الحرب منه حين تغلى * مراجلها بشيطان رجيم
فجعل الممدوح هو الشيطان الرجيم .
ولا في سخف قوله « 158 » :
أفعشت حتى عبتهم ، قل لي متى * فرزنت سرعة « 159 » ما أرى يا بيدق
قوم « 160 » إذا اسودّ الزمان توضّحوا * فيه ، فغودر ، وهو منهم أبلق
وإنما ذكرنا اثنين قد أومى إلى كل واحد منهما في وقته ، وأغرق في وصفه ؛ لتعلم ما في المخلوقين من النقص ، وأن لكل واحد المذهب والمذهبين ونحو ذلك ، ثم يجتذبه ما فيه من الضعف ، لتعرف مواقع الاختيار ، وموضع المطلوب من قول كل قائل ؛ إما لفصاحة وإما لإغراب في معنى ، وإما لسرق لطيف تبيّن به حذقة . كل ذلك وما أشبهه متبع مطلوب به .
أخبرني محمد بن يحيى ، قال : حدثني « 161 » علي بن إسماعيل ، قال : حدثني علي بن العباس الرومي ، قال : حدثني مثقال « 162 » ، قال : دخلت على أبى تمام الطائي ، وقد
هامش
( 155 ) ديوانه 35 .
( 156 ) في الديوان : مناقب .
( 157 ) ديوانه 218 ، وقد سبق .
( 158 ) ديوانه 289 ، وقد سبق .
( 159 ) في الديوان : ساعة . وقد سبق .
( 160 ) في الديوان : بيض .
( 161 ) الخبر كله في أخبار أبى تمام 114 .
( 162 ) هو محمد بن يعقوب الواسطي . ( معجم الشعراء 448 ) .