وقوله « 169 » :
خمسون « 170 » ألفا كآساد الشّرى نضجت * أعمارهم « 171 » قبل نضج التّين والعنب
قال : وكان دعبل يزعم أنه غيّره لما عيب عليه ، فقال :
. . . . . . . . . . . . . . . فقدت * أعمارهم فهو وافى لجّة العطب
وأنّ الثاني شرّ من الأول ، وكان ينكر « لجة العطب » عليه .
أخبرني محمد بن يحيى ، قال : حدثنا أحمد بن سعيد ، قال : حدثنا محمد بن عمر ، قال : قال ابن « 172 » الخثعمي الشاعر : جنّ أبو تمام في قوله « 173 » :
تروح علينا كلّ يوم وتغتدى * خطوب يكاد « 174 » الدهر منهن يصرع
أيصرع الدهر ؟
قال قدامة بن جعفر « 175 » : من عيوب الشعر أن تكون القافية مستدعاة قد تكلّف في طلبها ، فاشتغل معنى سائر البيت بها ، مثل ما قال أبو تمام الطائي « 176 » :
كالظّبية الأدماء صافت فأرتعت * زهر العرار الغضّ والجثجاثا
فجميع هذا البيت مبنىّ لطلب هذه القافية ، وإلا فليس في وصف الظبية بأنها ترتعى الجثجاث كبير فائدة ؛ لأنه إنما توصف الظبية إذا قصد لنعتها بأحسن أحوالها أن يقال :
إنها تعطوا الشجر ، لأنها حينئذ رافعة رأسها ، وتوصف بأنّ ذعرا يسيرا قد لحقها ؛ كما قال الطرماح « 177 » :
مثل ما عاينت مخروفة * نصّها ذاعر روع مؤام
هامش
( 169 ) ديوانه 10 .
( 170 ) في الديوان : تسعون ألفا .
( 171 ) في الديوان : جلودهم .
( 172 ) هو أحمد بن محمد الخثعمي الكوفي ( أخبار أنى تمام 264 ) .
( 173 ) ديوانه 143 .
( 174 ) في الديوان : كأن الدهر .
( 175 ) نقد الشعر 254 .
( 176 ) ديوانه 50 . ونقد الشعر 254 .
( 177 ) نقد الشعر 225 ، وقد سبق أنه في اللسان ، كما قدمنا شرحه أيضا .