فأخبرنا الصولي قال « 10 » : حدثني أحمد بن موسى ، قال : أخبرني أبو الغمر الأنصاري ، عن عمر بن أبي قطيفة ، قال : رأيت أبا تمام في النوم ، فقلت : لم ابتدأت بقولك :
كذا فليجلّ الخطب وليفدح الأمر
فقال لي : ترك الناس بيتا قبل هذا ؛ إنما قلت :
حرام لعين أن يجفّ لها شفر * وأن تطعم التغميض ما أمتع الدهر
كذا فليجل الخطب . . .
أخبرني الصولي ، قال « 11 » : حدثنا جماعة عن أبي الدّقاق ، قال : قرأت على أبى تمام أرجوزة أبى نواس التي مدح بها الفضل بن الرّبيع « 12 »
وبلدة فيها زور « 13 »
فاستحسنها وقال : سأروض نفسي في عمل مثلها « 14 » . فجعل يخرج إلى الجنينة ، ويشتغل بما يعمله ، ويجلس على ماء جار ، ثم ينصرف بالعشىّ ، حتى فعل ذلك ثلاثة أيام ، ثمّ خرّق ما عمل ، وقال : لم أرض ما جاءني .
أخبرنا إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوي ، عن محمد بن يزيد المبرد ، قال : مما يعاب به أبو تمام قوله « 15 » :
تشفّى « 16 » الحرب منه حين تغلى * مراجلها بشيطان رجيم
فجعل الممدوح هو الشيطان الرجيم .
هامش
( 10 ) الخبر كله في أخبار أبى تمام 264 .
( 11 ) أخبار أبى تمام 246 .
( 12 ) ديوانه 170 ، وأخبار أبى تمام 247 ، والعمدة 1 - 156 .
( 13 ) تمامه :صعراء تخطى في صعر. ( 14 ) في أخبار أبى تمام : على عمل نحوها .
( 15 ) ديوانه 218 ، والوساطة 67 .
( 16 ) أثفيت القدر وثقيتها : إذا وضعتها على الأثافى .