الغنمى الكوفي النحوي ، قال : أخذ علىّ بن المبارك الأحمر على أبى نواس في شعره حرفين : قوله :
أسرع من قول قطاة قطّا
كان ينبغي أن يقول « قطا » بالتخفيف .
وقوله « 51 » :
كمن الشنآن فيه لنا * ككمون النار في حجره
وإنما ينبغي أن يقول : « في حجرها » .
حدثني المظفر بن يحيى ، قال : غلط أبو نواس في قوله يصف الكلب :
كأنما الأظفور من قنابه « 52 » * موسى صناع ردّ في نصابه
لأنه ظنّ أنّ مخلب الكلب كمخلب الأسد والسنّور الذي ينستر إذا أراد حتى لا يتبيّنا ، وعند حاجتهما تخرج المخالب حجنا « 53 » محدّدة يفترسان بها ، والكلب مبسوط اليد أبدا غير منقبض .
قال محمد بن أحمد بن طباطبا العلوي « 54 » : ينبغي للشاعر أن يتحرز في أشعاره ومفتتح أقواله مما يتطيّر منه ، أو يستجفى من الكلام والمخاطبات ؛ كقول أبى نواس للفضل بن يحيى ؛ فإنه أنكر عليه ؛ وهو « 55 » :
أربع البلى إنّ الخشوع لبادى * عليك وإني لم أخنك ودادي
فتطيّر منه الفضل ، فلما انتهى إلى قوله :
سلام على الدّنيا إذا ما فقدتم * بنى برمك من حاضرين وباد « 56 »
هامش
( 51 ) ديوانه 175 .
( 52 ) المقنب - كمنبر : مخلب الأسد ، وكذلك القناب . ( القاموس ) .
( 53 ) حجنا : معوجة ( اللسان ) .
( 54 ) عيار الشعر 122 .
( 55 ) ديوانه 144 ، عيار الشعر 122
( 56 ) وفي رواية : « رائحين وغاد » . ( هامش الأصل ) .