فلو أنني « 5 » أسعى لأدنى معيشة * كفاني ولم أدأب قليل من المال
والبيت الذي يليه ، ثم قال - بعد هذا القول المرضىّ في هذا المعنى البهىّ - قول أعرابي متلفّع في شملته ، لا تجاوز همته ما حوته خيمته :
إذا ما لم تكن إبل فمعزى « 6 » * كأنّ قرون جلّتها العصىّ
والبيت الذي بعده .
وقال : ولقد هجا الحطيئة الزّبرقان بن بدر بدون هذا حيث يقول « 7 » :
دع المكارم لا ترحل لبغيتها * واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسى
فاستعدى الزبرقان عمر بن الخطاب رحمهما اللّه تعالى على الحطيئة فحبسه حتى تاب وأناب .
أخبرني محمد بن يحيى ، قال : حدثنا محمد بن يزيد النّحوى ، قال حدثنا المازني ، قال : سمعت الأصمعىّ يقول : كان امرؤ القيس ينوح على أبيه حيث يقول « 8 » :
رب رام من بنى ثعل * مخرج زنديه من ستره « 9 »
ثم قال : أما علم أن الصائد أشدّ ختلا من أن يظهر شيئا منه .
ثم قال : فكفّيه إن كان لا بدّ أصلح . قال : فهو أصلحه « كفّيه » .
كتب إلىّ أحمد بن عبد العزيز الجوهري ، أخبرنا عمر بن شبّة ، قال « 10 » :
تنازع امرؤ القيس بن حجر وعلقمة بن عبدة ، وهو علقمة الفحل ، في الشعر : أيهما
هامش
( 5 ) رواية الديوان هي في الصفحة السابقة .
( 6 ) للبيت رواية سبقت .
( 7 ) ديوانه 954 ، الشعر والشعراء 287 .
( 8 ) ديوانه 123 ، والتصحيف والتحريف 246 .
( 9 ) الشعر والشعراء ( 74 ) ، وفيه : محرج كفيه . ورواية الشطر الثاني في الديوان :متلج كفّيه في قترهومتلج : مدخل . وبنو ثعل قبيلة من طيئ ينسب الرمي إليهم . ومتلج كفيه : أي يدخل كفيه في القتر ، بيوت الصائد التي يكمن فيها لئلا يفطن له الصيد فينفر منه ( الديوان 123 )
( 10 ) قصة هذا التحكيم في ديوانه ( 5 ) ، وديوان امرئ القيس ( 40 ) ، وفي الشعر والشعراء 170 ، 171 .