أشعر ؟ فقال كلّ واحد منهما : أنا أشعر منك . فقال علقمة : قد رضيت بامرأتك أمّ جندب حكما بيني وبينك . فحكّماها ؛ فقالت أم جندب لهما : قولا شعرا تصفان فيه فرسيكما على قافية واحدة وروىّ واحد . فقال امرؤ القيس « 11 » :
خليلىّ مرّا بي على أمّ جندب * نقضّ لبانات « 12 » الفؤاد المعذّب
وقال علقمة « 13 » :
ذهبت من الهجران في غير مذهب * ولم يك حقّا طول هذا التجنّب « 14 »
فأنشداها جميعا القصيدتين ، فقال لامرئ القيس : علقمة أشعر منك . قال :
وكيف ؟ قالت : لأنك قلت « 15 » :
فللسّوط ألهوب وللساق درّة * وللزّجر منه وقع أخرج مهذب « 16 »
الأخرج : ذكر النعام ، والخرج : بياض في سواد وبه سمّى . فجهدت فرسك بسوطك في زجرك ، ومريته « 17 » فأتبعته بساقك . وقال علقمة « 18 » [ 11 ] :
فأدركهنّ ثانيا من عنانه * يمرّ كمرّ الرّائح المتحلّب « 19 »
هامش
( 11 ) ديوانه 41 ، والشعر والشعراء 170 .
( 12 ) اللبانات : جمع لبانة ، وهي الحاجة .
( 13 ) ديوانه ( 5 ) ، وديوان امرئ القيس 40 ، والشعر والشعراء 170 ، وابن سلام 116 .
( 14 ) في الديوان ، والشعر والشعراء ، وابن سلام : في كل مذهب ولم يك حقا كل . .
( 15 ) ديوانه 51 ، والشعر والشعراء 170 ، واللسان 2 - 241 ، 281 .
( 16 ) في الديوان : أهوج منعب . والأخرج : ذكر النعام . مهذب من الإهذاب ، وهو الإسراع في الطيران والعدو والكلام .
( 17 ) في الشعر والشعراء : ومريته بساقك . ومريت الفرس : إذا استخرجت ما عنده من الجرى بسوط أو غيره .
( 18 ) ديوانه 7 ، والشعر والشعراء 171 .
( 19 ) رواية الشطر الثاني في الديوان 7 :يمر كغيث رائح متحلبالرائح : السحاب ، المتحلب : المتساقط المتتابع .