ما يخفى على غيره ، وساقه برصف قوى واختصار قريب ، وعذل فيه عن الإفراط ، كقول بعضهم في النحافة :
فلو أنّ ما أبقيت منى معلّق * بعود ثمام ما تأوّد عودها [ 123 ]
الثمام : نبت ضعيف ، واحدته ثمامة . قال : وهذا متجاوز كقول القائل :
ويمنعها من أن تطير زمامها
وقال محمد بن أحمد العلوي « 84 » : من الأبيات التي أغرق قائلوها في معانيها قول النابغة الجعدي « 85 » :
بلغنا السماء نجدة وتكرّما * وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا
وقول الطّرمّاح « 86 » :
لو كان يخفى على الرحمن خافية * من خلقه خفيت عنه بنو أسد
قوم أقام بدار الذّلّ أوّلهم * كما أقامت عليه جذمة الوتد « 87 »
وقوله « 88 » :
ولو أن برغوثا « 89 » يزقّق مسكه * إذا نهلت منه تميم وعلّت
ولو أن برغوثا على ظهر نملة « 90 » * يكرّ على صفّى تميم لولّت
ولو جمعت عليا « 91 » تميم جموعها * على ذرّة معقولة لا ستقلّت
ولو أنّ أم العنكبوت بنت لهم * مظلتها يوم الندى « 92 » لاستظلّت
هامش
( 84 ) عيار الشعر 45 .
( 85 ) ديوانه 51 ، والشعر والشعراء 247 ، وجمهرة أشعار العرب 145 ، والصناعتين 360 ، وقد سبق .
( 86 ) الشعر والشعراء 568 ، الأغانى 10 - 128 ، الخزانة 3 - 218 .
( 87 ) جذمة الوتد : أصله .
( 88 ) الشعر والشعراء 568 .
( 89 ) في الشعر والشعراء : حرقوصا . والمسك : الجلد ، وتزقيقه : سلخه واتخاذه زقا .
( 90 ) في الشعر والشعراء قملة .
( 91 ) في الشعر والشعراء : ولو جمعت يوما تميم جموعها
( 92 ) في الشعر والشعراء : لأكنت .