ومحمد بن الضحاك ، عن أبيه ؛ وحدثني محمد بن أحمد الكاتب ، قال : حدثنا أحمد بن أبي خيثمة ، قال : حدثنا مصعب بن عبد اللّه أنّ أرطاة بن سهيّة المرى لما قال :
رأيت المرء تأكله الليالي
وذكروا الأبيات ، فبلغت عبد الملك فأشخصه إليه ، وقال : ما أنت وذكرى في شعرك ؟ قال : إنما عنيت نفسي ؛ أنا أبو الوليد ؛ فسأل عن ذلك ، فأخبر بحقيقته ، فأفلت منه وخلّى سبيله . وكان أعداؤه قد أرجفوا به لما شخص ، فلما رجع إلى أهله قال :
إذا ما طلعنا من ثنيّة لفلف « 79 » * فبشّر رجالا يكرهون إيابى
وخبّرهم أنى رجعت بغبطة * أحدّد أظفارى وأصرف « 80 » نابى
وأنى ابن حرب لا تزال تهرّنى * كلاب عدوّ أو تهرّ كلابى
قال الشيخ أبو عبيد اللّه المرزباني رحمه اللّه تعالى : ولإسحاق الموصلي في هذا المعنى خير مع المعتصم يجيء في موضعه إن شاء اللّه .
قال أحمد بن عبيد اللّه بن عمار : قد سلك قوم من شعراء الأعراب الزّلل والخطأ في أشعارهم ، مع رقّة أذهانهم ، وصحّة قرائحهم ، واقتدارهم على غريب الكلام . فقال رجل « 81 » منهم يصف رأس بعيره :
ترى شؤون رأسه العواردا « 82 » * مضبورة شبا حدائدا
ضبر براطيل جلامدا « 83 »
قال : وما رأيت عالما إلا وهو يذمّ هذا القول ويستقبح هذا النّسج .
أخبرني محمد بن أبي الأزهر ، قال : حدثنا محمد بن يزيد النحوي ، قال : أحسن الشعر ما قارب فيه القائل إذا شبّه ، وأحسن منه ما أصاب به الحقيقة ، ونبه فيه بفطنته على
هامش
( 79 ) جبل بين تيماء وجبلى طيئ . ( ياقوت ) .
( 80 ) الصريف : صوت الأنياب والأبواب . وصرف الإنسان والبعير نابه وبنابه يصرفه صريفا : حرقه فسمعت له صوتا .
( 81 ) في اللسان ( عرد ، ضبر ، برطل ) : وأنشد ابن برى لأبى محمد الفقعسي .
( 82 ) يصف فحلا . العارد : المنتبذ ، أي منتبذة بعضها من بعض .
( 83 ) الضبر : من ضبر عليه الصخر يضبره ؛ أي نضده . والضبر : جمع الأجزاء . البراطل جمع برطيل :
حجر أو حديد طويل صلب خلقة ، ليس مما يطوله الناس ولا يحدونه ، تنقر به الرحا . وقد يشبه به خطم النجيبة .
( اللسان - برطل ) .