وقول جرير « 100 » :
ولو وضعت فقاح « 101 » بنى نمير * على خبث الحديد إذا لذابا
إذا غضبت عليك بنو تميم * حسبت الناس كلّهم غضابا
وقد سلك جماعة من الشعراء المحدثين سبيل الأوائل في المعاني التي أغرقوا فيها ، فقال أبو نواس « 102 » :
وأخفت أهل الشرك حتى إنه * لتخافك النّطف التي لم تخلق
وقال بكر بن النطاح « 103 » :
لو صال من غضب أبو دلف على * بيض السيوف لذبن في الأغماد
أخبرني محمد بن أبي الأزهر ، قال : حدثنا محمد بن يزيد النحوي ، قال : قال عبد الملك بن مروان لأسيلم بن الأحنف الأسدي : ما أحسن ما مدحت به ؟ فاستعفاه ، فأبى أن يعفيه ، وهو معه على سريره . فلما أبى إلّا أن يخبره قال : قول القائل :
ألا أيها الركب المخبّون هل لكم * بسيّد أهل الشام تحبوا وترجعوا
من النّفر البيض الذين إذا اعتزوا * وهاب الرجال حلقة الباب قعقعوا
جلا المسك والحمام والبيض كالدّمى * وفرق المدارى رأسه فهو أنزع
فقال له عبد الملك : ما قال أخو الأوس أحسن مما قيل لك « 104 » :
قد حصّت « 105 » البيضة رأسي فما * أطعم نوما غير تهجاع
هامش
( 100 ) ديوانه 73 .
( 101 ) الفقاح : جمع فقحة : حلقة الدبر ، أو الدبر نفسه .
( 102 ) سبق .
( 103 ) عيار الشعر 48 .
( 104 ) في اللسان ( حص ) نسب إلى أبى قيس بن الأسلت .
( 105 ) حصت البيضة رأسه : أذهبت الشعر ، وأزالته .