الرّقيّات - حيث عتب عليه في مدحه إياه : إنك قلت في مصعب بن الزبير [ 115 ] « 69 » :
إنما مصعب شهاب من اللّه * تجلّت عن نوره الظّلماء
وقلت فىّ :
يأتلق التاج فوق مفرقه * على جبين كأنّه الذّهب
فوجه عيب عبد الملك إنما هو من أجل أن هذا المادح عدل به عن الفضائل النفسية التي هي العقل والعفة والعدل والشجاعة وما جانس ذلك ، ودخل في جملته إلى ما يليق بأوصاف الجسم في البهاء والزينة ، وذلك غلط وعيب .
ومنه قول أيمن بن خريم في بشر بن مروان « 70 » :
يا ابن الذّوائب والذّرى والأرؤس * والفرع من مضر العفرنى الأقعس « 71 »
وابن الأكارم من قريش كلّها * وابن الخلائف وابن كلّ قلمّس
يقال : عزّ قلمّس إذا كان قديما .
من فرع آدم كابرا عن كابر * حتّى انتهيت إلى أبيك العنبس
مروان ، إنّ قناته خطّيّة * غرست أرومتها أعزّ المغرس
وبنيت عند مقام ربّك قبة * خضراء كلّل تاجها بالفسفس « 72 »
فسماؤها ذهب وأسفل أرضها * ورق تلألأ في البهيم الحندس
فما في هذه الأبيات شيء يتعلق بالمدح الخفي ؛ وذلك أن كثيرا من الناس لا يكونون كآبائهم في الفضل ؛ ولم يذكر هذا الشاعر شيئا غير الآباء ، ولم يصف الممدوح بفضيلة في نفسه أصلا .
هامش
( 69 ) نقد الشعر 214 ، والصناعتين 98 ، وقد تقدم .
( 70 ) الصناعتين 98 ، وقدامة 215 .
( 71 ) العفرنى : الأسد الشديد القوة . وفي هامش الأصل : الغليظ . والأقعس : الثابت .
( 72 ) أصل الفسفس : البيت المصور بالفسيفساء ، وهي قطع صغيرة ملونة من الرخام وغيره يؤلف بعضها إلى بعض ، كأنها نقش مصور . وفي هامش الأصل : عنده : بالفسس .