أذني لعرس بنى فلان فأصابني ما ترى [ 117 ] . فقلت : أفلك شنوف ؟ قالت : لا ولكني استعرته . قال : فقلت :
كثاقبة لحلى مستعار * بأذنيها فشانهما الثقوب
فأدّت حلى جارتها إليها * وقد بقيت بأذنيها ندوب
حدثنا أبو بكر بن دريد ، قال : أخبرنا الأشناندانى ، قال : أخبرني رجل من قريش بمكة أحسبه من ولد عبد الرحمن بن عوف ، قال : حدثني حميد بن معروف الحمصي ، عن أبيه ، وأخبرني أبو ذرّ القراطيسي ، قال : حدثنا عبد اللّه بن محمد بن أبي الدنيا ، عن محمد بن إسحاق المسيى ، عن القاسم بن محمد القرشي ، عن حميد بن معروف الحمصي ، عن أبيه ، قال : كنت فيمن حضر الحكم بن المطلب المخزومي وهو يجود بنفسه بمنبج - قال - ولقى من الموت شدة ، فقال رجل ممن حضر - وهو في غشية له : اللهم هوّن عليه ، فإنه كان وكان - يثنى عليه ؛ فلما أفاق قال : من المتكلم ؟ فقال المتكلم : أنا قال : إن ملك الموت يقول لك : إني بكل سخىّ رفيق . قال : فكأنما كانت فتيلة أطفئت . فلما بلغ موته ابن هرمة قال :
سألا عن الجود والمعروف أين هما * فقلت إنهما ماتا مع الحكم
ماتا مع الرجل الموفى بذمته * يوم الحفاظ إذا لم يوف بالذمم
ما ذا بمنبج لو تنبش مقابرها * من التهدّم بالمعروف والكرم
قال ابن دريد : فسألت أبا حاتم عن قوله : « لو تنبش » ، لم جزم ؟ فقال :
[ قال ] « 87 » قوم من النحويين : كراهة لكثرة الحركات « 88 » ، كما قال الآخر « 89 » :
إذا اعوججن قلت صاحب قوّم * بالدّو أمثال السفين العوّم
قال : ولو قال : « نبشت مقابرها » استراح من « تنبش » ، وكان كلاما فصيحا .
هامش
( 87 ) زيادة يقتضيها السياق وليست في الأصل .
( 88 ) في الضرائر ( 156 ) : وأما لو فذهب قوم منهم ابن الشجري إلى أنها يجزم بها في الشعر . وعليه مشى ابن مالك في التوضيح . ورد ذلك في الكافية .
( 89 ) سبق .