33 - ابن هرمة [ 1 ]
رأيت أهل العلم بالشعر يستحسنون قول عنترة العبسي فيما أخبر به عن شكيّة فرسه إليه التعب لدوام الحرب ، فقال « 85 » :
فازور من وقع القنا بلبانه * وشكا إلىّ بعبرة وتحمحم
فلم يخرج الفرس عن التحمحم إلى الكلام ، ثم قال :
لو كان يدرى ما المحاورة اشتكى * ولكان لو عرف الجواب مكلّمى
فوضع عنترة ما أراده في موضعه ، لا كما قال ابن هرمة « 86 » :
نراه إذا ما أبصر الضيف كلبه * يكلّمه من حبّه وهو أعجم
فإنه أقنى الكلب في قوله : إنه يكلمه ، ثم أعدمه إياه عند قوله : إنه أعجم من غير أن يزيد في القول ما يدلّ على أنّ ما ذكره إنما أجراه على طريق الاستعارة .
أخبرني يوسف بن يحيى بن علي المنجم ، عن أبيه قال : حدثني أبو أيوب المديني ، قال : حدثني أبو الحسن الباهلي ، عن فليح بن سليمان ، عن إسماعيل بن جعفر مولى خزاعة الفقيه ، قال : حدثني أبى ، قال : مررت بابن هرمة جالسا على دكان في بنى زريق ، فقلت : ما أقعدك هاهنا يا أبا إسحاق ؟ فقال : قلت :
فإنك واطّراحك وصل سعدى * لأخرى في مودّتها نكوب
ثم قطع بي فلم أستطع أن أجوزه ، فمرت بي وصيفة للحىّ قد ثقبت أذنيها وفيها خيوط عهن وقد فاحتا ، فذرت عليهما آسا ؛ فقلت : مالك ، ويحك ، يا فلانة ؟ فقالت : ثقبت
هامش
[ 1 ] هو إبراهيم بن هرمة ، وهو آخر الشعراء الذين يحتج بشعرهم . وقد شخص إلى أبى جعفر ، وامتدحه .
واستحسن شعره .
وترجمته في الشعر والشعراء 729 .
( 85 ) الصناعتين 115 ، وشرح المعلقات 212 ، ونقد الشعر 238 .
( 86 ) نقد الشعر 238 .