قالوا : جعلت لها ذفرى كذفرى البعير « 72 » . فاحتجّ ذو الرّمة بشعر راعى الإبل قوله :
« وذفرى أسيلة » ، قال أبو عبيدة : فغضب العدويّون ، وقالوا : كان يحتج بشعر راعى الإبل وهو أشعر منه ؛ وجاءتهم العصبية ؛ فقال المنتجع : لقد كان يرويه ويجعله إماما .
قال أبو عبيدة : الذّفرى من المرة موضع المقذّ ، وهو موضع يرشح من البعير خلف أذنه .
قال أحمد بن يحيى : ومما عابوا عليه ما حدثني به محمد بن سلام ، عن أبي البيداء الرياحي ، قال : قال جرير : قاتل اللّه ذا الرّمة حيث يقول « 73 » :
ومنتزع من بين نسعيه جرّة * نشيج الشّجا جاءت إلى ضرسه نزرا « 74 »
أما واللّه لو قال : « من بين جنبيه » ما كان عليه سبيل .
قال أحمد : وعابوا عليه أيضا قوله « 75 » :
تصغى إذا شدّها بالكور جانحة
. . . البيت .
فقالوا : صرع واللّه الرجل ، ألا قال كما قال الراعي [ 91 ] « 76 » :
ولا تعجل المرء قبل الورو * ك وهي بركبته أبصر
وهي إذا قام في غرزها * كمثل السفينة أو أوقر
فقال ذو الرّمة : الراعي وصف ناقة ملك وأنا وصفت ناقة سوقة أراد أن يحتال فلم يصنع شيئا .
قال : وقال بعض رواة ذي الرّمة له : أفسدت علىّ شعرك ، وذلك أنّ ذا الرّمة كان إذا استضعف الحرف أبدل مكانه .
قال : وعابوا على ذي الرّمة قوله « 77 » :
أبّر على الخصوم فليس خصم * ولا خصمان يغلبه جدالا « 78 »
هامش
( 72 ) في اللسان : الذفرى من الناس ومن جميع الدواب : من لدن المقذ إلى نصف القذال ؛ فعلى هذا لا يكون نقد .
( 73 ) ديوانه 173 ، والطبقات 466 .
( 74 ) يقول : يخرج جرة كما ينشج الذي به الشجا ( وهو عود يعترض في الحلق ) ، فكأنه يتنفس نفس المجهود .
( 75 ) سبق .
( 76 ) سبق .
( 77 ) ديوانه 445 ، 65 .
( 78 ) أبر : غلب ، وعلا . أراد : فليس خصم يغلبه جدالا ولا خصمان .