فقال له حبتر : ذاك أكثر لبعره . فقيل لذي الرمة : ألا تهجوبنى حبتر ؟ قال : لا ، إنهم قوم « 52 » رماة ؛ أي يروون الشعر ، ويرمون الرجل بمعايبه ، ويصيبون ما فيه . نسخت هذا الخبر من خطّ أبى موسى الحامض هكذا .
وحدثني عبد اللّه بن جعفر ، قال : حدثنا المبرد ، قال : حدث إسحاق بن إبراهيم الموصلي ، عن رفاعة بن ظبي الطّهوى ، قال : وقف ذو الرمة على مجلس لبنى طهيّة فأنشدهم « 53 » :
ضبرّ رمى روض القذافين متنه * بأعرف ينبو بالحنيّين تامك
فقال له حبتر بن ضباب بن خشرم الطّهوى : أسمنت فابتعث ؛ أي ليس هذا مما توصف به النجائب ؛ لأن الرحلة تعجلها عن السمن ؛ ثم أنشدهم :
كأنني من هوى خرقاء مطرف * دامى الأظل بعيد السّأو مهيوم
دانى له القيد في ديمومة قذف * قينية وانحسرت عنه الأناعيم « 54 »
فقال حبتر بن ضباب : ذاك أكثر لبعره . فقيل لذي الرمة : ألا تهجوبنى حبتر ؟
فقال : إنهم رواة رماة . وكتبت هذا الحديث من خط عبد اللّه بن جعفر .
أخبرني محمد بن يحيى الصولي ، قال : قال الأعشى « 55 » :
أريحىّ صلت يظلّ له القو * م قياما قيامهم للهلال
فأخذه الفرزدق فقال في سعيد بن العاص « 56 » :
ترى الغرّ « 57 » الجحاجح من قريش * إذا ما الأمر في الحدثان عالا
هامش
( 52 ) سيأتي أنه قال : إنهم رواة رماة ، وهو أكمل ، وأنسب لما بعد « أي » .
( 53 ) سبق .
( 54 ) الديمومة : الفلاة البعيدة . القذف ، والقذف : البعيدة . في الديوان : قيناه . والقينان : موضع القيد من وظيفى يد البعير . وانحسرت : انكشفت . الأناعيم : جمع الأنعام ، وهي الإبل . ( شرح ديوانه ) . والبيت في اللسان . ( قين ) .
( 55 ) ديوانه 9 .
( 56 ) ديوانه الفرزدق 100 .
( 57 ) في الديوان : الشم . والجحاجح : السادة الكرام .