قال : وقالوا أيضا : أخطأ ذو الرّمة حيث يقول « 79 » :
أدمانة قد ترّبتها « 80 » الأجاليد
لأنه يقال : آدم وأدماء وأدم وأدمان ، ولا يقال أدمانة .
قال : وقالوا : أخطأ أيضا حيث يقول :
قلائص ما تنفكّ إلا مناخة * على الخسف أو نرمى بها بلدا قفرا
وقال بعض الرّواة ممن يريد أن يحسّن قوله : إنما قال : « آلا مناخة » . وقال : مثل هذا قوله :
فلم تهبط على سفوان حتّى * طرحن سخالهنّ وصرن آلا
يعنى شخوصا .
قال : وقال الأصمعي : إن ذا الرّمة أنشد رجلا « 81 » :
وظاهر لها من يابس الشّخت
فقال له : أنت أنشدتنى : « من بائس الشخت » ، فقال له : إن اليبس من البؤس .
أخبرني الصولي ، قال : حدثني القاسم بن إسماعيل ، قال : حدثني أبو عمر الجرمي ، قال : قدم ذو الرّمة على بلال بن أبي بردة ، فجعل يتردّد إليه ، وأراد أن يبتدئ قصيدة فيه فعىّ ، فقالت له عجوز مرّ بها - وكان جميلا : قد طال تردادك ؛ أفإلى زوجة سعدت بها ، أم إلى خصومة شقيت بها ؟ فقال لروايته : جاء واللّه ما أريد . ثم قال « 82 » :
تقول عجوز مدرجى متروّحا * على بابها من عند أهلي وغاديا
إلى زوجة بالمصر أم لخصومة « 83 » * أراك لها بالبصرة العام ثاويا
هامش
( 79 ) اللسان ( أدم ) ، وصدره :أقول للركب لما أعرضت أصلا( 80 ) في اللسان : لم تربيها . والأجاليد جمع أجلاد ، وأجلاد جمع جلد ، وهو ما صلب من الأرض . وأنكر الأصمعي أدمانة لأن أدمانا جمع مثل حمران وسودان ، ولا تدخله الهاء . وقال غيره : أدمانة وأدمان مثل خمصانة وخمصان ، فجعله مفردا لا جمعا ، قال : فعلى هذا يصح قوله . ( اللسان ) .
( 81 ) سبق .
( 82 ) ديوانه 93 ، 653 .
( 83 ) في الديوان :أذو زوجة بالمصر أم ذو خصومة * وقد تقدم برواية ثالثة .