وقال أيضا - فنسب قتل الزبير إلى بنى سعد ، وأكذب نفسه في مجاشع ، وذكرهم بذلك ؛ فقال « 33 » :
أتنسون الزّبير قتيل سعد * وجعثن إذ تصرّف كلّ حال [ 57 ]
مدحت بنى الأشدّ وغادروها * هريت الشدق « 34 » واسعة المبال
وقد أضحت مساحج ركبتيها * تشبّه مبرك الجمل الثّفال « 35 »
قال أبو الخطاب : فلم يجاوز جرير هذا ، ولم يحسن فيه ؛ ولا نجد للفرزدق قصيدة إلا وفيها هجاء بديع ليس في الأخرى مثله ؛ كقوله « 36 » :
إنّ الذي سمك السماء بنى لنا * بيتا دعائمه أعزّ وأطول
بيتا زرارة محتب بفنائه * ومجاشع وأبو الفوارس نهشل
لا يحتبى بفناء بيتك مثلهم * أبدا إذا عدّ الفعال الأفضل
ليس الكرام بناحليك أباهم * حتى تردّ إلى عطية تعتل
ضربت عليك العنكبوت بنسجها * وقضى عليك به الكتاب المنزل
وكقوله :
يا ابن المراغة إنما راهنتنى * بمسبّقين لدى الفعال قصار
والخابسين إلى العشىّ ليشربوا * نزح الرّكىّ ودمنة الأسئار
الأسئار : البقايا ، واحدها سؤر - مهموز .
لن تدركوا كرمى بلؤم أبيكم * وأوابدى بتنحّل الأشعار
قبح الإله بنى كليب إنهم * لا يغدرون ولا يفون لجار
وكقوله « 37 » :
لك الويل لا تقتل عطية إنه * أبوك ولكن غيره فتبدّل
هامش
( 33 ) ديوانه 426 .
( 34 ) في الديوان : رحيب الفرج .
( 35 ) ليس هذا البيت في الديوان .
( 36 ) سبق .
( 37 ) عيار الشعر 110 .