فقال : هذا أحسن من قول صاحبك - يعنى جريرا في الغزل « 17 » :
لو أن عصم عمايتين ويذبل * سمعا حديثك نزّلا « 18 » الأوعالا « 19 »
قال إسماعيل بن محمد الصفّار : كان أبو العباس المبرد يفضّل الفرزدق على جرير ويقول : الفرزدق يجيء بالبيت وأخيه ، وجرير يأتي بالبيت وابن عمه .
حدثني عبد اللّه بن هارون الشّيرازى ، قال : أخبرني يحيى بن علي بن يحيى المنجم ، عن أبيه ، قال : حدثني إسحاق بن إبراهيم الموصلي ، قال : قال لي مروان بن أبي حفصة : كان جرير إذا أخذ الناس غلبهم ، وإذا أخذ الفرزدق جريرا غلبه الفرزدق ؛ ومن نظر في النقائض تبيّن له ذلك ، وعلم أن جريرا لم يقم فيها للفرزدق .
وكتب إلىّ أحمد بن عبد العزيز ، أخبرنا عمر بن شبّة ، قال : روى عن إسحاق بن إبراهيم الموصلي أنّ مروان بن أبي حفصة قال : من نظر في نقائض جرير والفرزدق علم أنّ جريرا لم يقم للفرزدق .
قال الشيخ أبو عبيد اللّه المرزباني رحمه اللّه تعالى : وصدق مروان في هذا القول ؛ والأمر فيه ظاهر غير مستتر .
أخبرني عبد اللّه بن يحيى العسكري ، عن أحمد بن بشر المرثدى ، وأخبرني الصّولى ؛ قالا : قال أبو سهيل عبد اللّه بن ياسين : سألت أبا عبيدة عن جرير والفرزدق : أيهما أشعر ؟ فقال : ويحك ، هل قال جرير للفرزدق إلا في ثلاثة أنواع : الزّبير ، وجعثن « 20 » والقين ؛ وللفرزدق فيه مائة نوع « 21 » .
هامش
( 17 ) ديوانه 450 ، ابن سلام 355 ، وياقوت ( عمايتان ) .
( 18 ) في الديوان والطبقات : أنزل . وفي ياقوت : سمعت حديثك أنزلا . . .
( 19 ) العصم : جمع أعصم ، وهو الوعل : تيس الجبل . وجمعه أوعال ، وهي تسكن رؤوس الجبال . وفي ياقوت : عماية ويذبل : جبلان بالعالية ، وثنى عماية ، وهو جبل ، كما ثنى رامتان . وأنشد بيت جرير . ثم قال : قال أبو علي الفارسي : أراد عصم عمايتين وعصم يذبل فحذف المضاف . وقال نصر : عمايتان : جبلان ؛ عماية العليا ، وعماية القصيا .
( 20 ) جعثن : أخت الفرزدق .
( 21 ) ولهذا يقول جرير : أوجدت فينا غير غدر مجاشع وممر جعثن والزبير مقالا