أشعر : جرير أم الفرزدق ؟ فقال : كانت لجرير ضروب من الشعر لم يكن للفرزدق فيها شيء ، ولقد ماتت النوار امرأة الفرزدق فما ناحوا عليها إلا بشعر جرير حيث يقول « 157 » :
تركتني « 158 » حين كفّ الدهر من بصرى * وحين صرت كعظم الرّمّة البالي
إلّا تكن لك بالدّيرين نائحة « 159 » * فربّ باكية بالرمل معوال « 160 »
قالوا نصيبك من أجر ! فقلت لهم * كيف العزاء وقد فارقت أشبالى
كذا وجدته .
قال ابن مهرويه : وحدثني أحمد بن الحارث الخرّاز ، عن أبي عبد اللّه بن الأعرابي ، قال « 161 » : سئل بشار المرعث : أىّ الثلاثة أشعر ؛ الأخطل أم جرير أم الفرزدق ؟ وذكر مثله .
حدثني محمد بن عبد الواحد ، قال : سمعت ثعلبا يقول - وسأله أبو سهل النّيبختى « 162 » : ما تقول في جرير والفرزدق ؟ فقال - قال محمد بن سلام « 163 » :
اجتمعنا جماعة فقوم تقلّدوا حذق الفرزدق ، وقوم تقلّدوا حذق جرير . قال : فقلنا لبعضهم : اذهب فأخرج مقلّدات الفرزدق ، وقلنا لآخر : اذهب فأخرج مقلّدات جرير : فجاء صاحب الفرزدق فأخرج معايب شعر الفرزدق ، وجاء هذا فأخرج المقلدات ، فكانت مقلّدات جرير أكثر من معايب الفرزدق .
وأخبرني محمد بن يحيى ، قال : سمعت أحمد بن يحيى يقول : أنا أقول : جرير أشعر من الفرزدق . وكان محمد بن سلام يفضّل الفرزدق ، قال فأخرج بيوتهما المقلدة ، فلم يجد للفرزدق ما وجد لجرير ، فجاء للفرزدق ببيوت النحو التي أخطأ فيها .
هامش
( 157 ) ديوانه 331 ، وابن سلام 392 .
( 158 ) في الطبقات : فارقتني .
( 159 ) في ابن سلام : معولة .
( 160 ) الرمل : رمل يبرين ، وهي ديار تميم . المعوال : شديدة العويل ، وهو البكاء .
( 161 ) الطبقات 351 .
( 162 ) في هامش الطبقات ( 305 ) : النبختى .
( 163 ) هامش الطبقات 305 .