النّضر ، عن أبي عبيدة ، عن سلمة بن عيّاش ، قال : دخلت السجن فإذا الفرزدق محبوس ، وإذا هو قد قال : إنّ الذي سمك السماء . . . البيت ، ثم أفحم . فقلت :
بيتا زرارة محتب بفنائه * ومجاشع وأبو الفوارس نهشل
فقال لي : من أنت ؟ قلت : من قريش . قال : كل أير حمار من قريش .
قال أحمد بن أبي طاهر : قال النابغة الذبياني « 107 » :
وصهباء لا تخفى القذى وهي دونه * تصفّق في راووقها ثم تقطب « 108 »
تمزّزتها والديك يدعو صباحه * إذا ما بنو نعش دنوا فتصوّبوا
فقال الفرزدق « 109 » - وأخذه نسخا :
وإجّانة ريّا الشروب كأنّها * إذا صفّقت فيها الزجاجة كوكب
تمزّزتها والدّيك يدعو صباحه * إذا ما بنو نعش دنوا فتصوّبوا
أخبرني محمد بن يحيى ، قال : يقال إنّ جريرا ما انتصف من الفرزدق في مجلس قطّ إلا عند الحجاج يوما : زعم ابن سلام ، عن أبي الدهماء ، قال : قال الحجاج للفرزدق وجرير - وبين يديه جارية : أيكما مدحنى ببيت فضل فيه فهذه الجارية له ؛ فقال الفرزدق « 110 » :
من « 111 » يأمن الحجاج والطير تتّقى * عقوبته - إلا ضعيف العزائم
وقال جرير « 112 » :
من « 113 » يأمن الحجاج أما عقابه * فمرّ وأما عهده فوثيق
هامش
( 107 ) في هامش المخطوطة : قلت : هذا للجعدى لا للذبيانى .
( 108 ) تقطب : تمزج .
( 109 ) ديوانه 115 ، وفيه البيت الأول وحده .
( 110 ) الصناعتين 101 . وفيه : فقال : من مدحنى منكما بشعر يوجز فيه ويحسن صفتي فهذه الخلعة له .
( 111 ) في الصناعتين : فمن يأمن . . .
( 112 ) ديوانه 398 ، والصناعتين 101 .
( 113 ) في الصناعتين : فمن يأمن . . .