روى أحمد بن أبي طاهر ، عن حماد بن إسحاق ، عن محمد بن سلام ، عن كردين البصري أنّ عريفهم عون بن ثعلبة علق بالفرزدق وقال : يا عدو اللّه ، سرقتنا قول صاحبنا الأعلم العبدي « 85 » :
إذا اغبرّ آفاق السماء وكشّفت * ستور بيوت الحىّ حمراء حرجف « 86 »
وهتّكت الأطناب كلّ ذفرّة « 87 » * لها تامك من عاتق « 88 » النىّ أعرف « 89 »
وجاء قريع الشّول قبل إفالها * زفيفا وجاءت « 90 » خلفه وهي زفّف
وباشر راعيها الصّلى « 91 » بلبانه * وكفّيه حرّ النار ما يتحرّف « 92 »
وأخمدت « 93 » الشّعرى مع الليل نارها * وأمست محولا جلدها يتوسّف « 94 » [ 50 ]
وأصبح موضوع « 95 » الصّقيع كأنه * على سروات النّيب « 96 » قطن مندّف
وقاتل كلب الحىّ عن نار أهله * ليربض فيها والصّلى متكنّف « 97 »
وجدت الثّرى فينا إذا « 98 » يبس الثّرى * ومن هو يرجو فضله المتضيّف
ترى جارنا فينا يجير « 99 » وإن جنى * فلا هو ممّا ينطف الجار ينطف « 100 »
هامش
( 85 ) ديوانه 558 ، واللسان ( حرجف ) ، جمهرة أشعار العرب 165 .
( 86 ) الحرجف : الريح الشديدة الهبوب . أو الريح الباردة ( اللسان ) . وفي اللسان . نكباء حرجف .
( 87 ) في الديوان : كل عظيمة . وفيه : ويروى كل ذفرة . والذفرة من الإبل : النجيبة الغليظة الرقبة ( اللسان ) .
( 88 ) في الديوان : صادق . وفيه : ويروى : من عاتق .
( 89 ) أعرف : طويل العرف .
( 90 ) في الديوان : يزف وراحت . وفيه : ويروى . زفيفا وجاءت . ويزف : يعدو .
( 91 ) الصلى : اسم للوقود ، وصلى النار : توهجها .
( 92 ) تحرف عن الشئ : عدل . ( اللسان ) .
( 93 ) في الديوان : وأوقدت . وفي هامش الأصل المخطوط : رواية وأوقدت . قال في شرح الديوان : أوقدت الشعرى . . . لأن الشعرى تطلع في أول الشتاء .
( 94 ) يتوسف : يتقشر .
( 95 ) موضوعه : ما تساقط منه .
( 96 ) النيب : مسان الإبل ، وسرواتها : أسنمتها .
( 97 ) متكنف : مجتمع عليه .
( 98 ) في اللسان ، والجمهرة : إذا التمس . . . والثرى الأولى معناها العدد .
( 99 ) في الجمهرة : بخير .
( 100 ) نطفه : لطخه بعيب .