تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستخراج لأحكام الخراج — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
العهد فأخذت منهم عنوة قال أبو عبيد وكان أبو إسحاق الفزاري يكره الدخول في بلاد الثغر لأنها عنوة ولم يتخذ بها زرعا حتى مات يعنى ثغور الشام قال القاضي أبو يعلى ومن الصلح بيت المقدس افتتحه عمر صلحا وكذلك فسطاط مصر صالحهم عليها عمرو بن العاص ومن الناس من قال لا خراج على غير السواد وحكى عن الشافعي وحكى الجرجاني من أصحابه أنه لا خلاف أنه يجوز بيع أراضي بالشام لأنها غير موقوفة وإنما صالح الامام أهلها على أن تكون الأراضي لهم بخراج معلوم وهذا الذي قاله لا يصح فقد ذكرنا قول أحمد وأبى عبيد وابن عبد البر أن الشام كلها عنوة إلا ما استثنوه منها وقد سبق أن عمر أراد قسمتها لما قدم الجابية حتى أشار عليه معاذ بتركها ولو كانت مملوكة لأهلها لم تجز قسمتها بين المسلمين وروى أبو عبيد عن أبي مسهر عن سعيد بن عبد العزيز أن عمر ابن الخطاب قال لسعيد بن عامر بن حديم مالك تبطئ بالخراج فقال أمرتنا أن لا نزيد الفلاحين على أربعة دنانير فلسنا نزيدهم على ذلك ولكنا نؤخرهم إلى غلاتهم قال أبو مسهر ليس لأهل الشام حديث في الخراج غير هذا قلت وتسميتهم فلاحين يدل على أنهم متقبلون للأرض بالخراج لا ملاك لها وهاهنا أمر ينبغي التفطن له وهو أن الشام قد ذكر الإمام أحمد أنها فتحت عنوة ولم يستثن منها شيئا وأبو عبيد ذكر أن مدنها فتحت صلحا بخلاف مزارعها فيجب أن ينظر على قوله في مسألة وهي إذا حاصر الجيش بلدا واستولوا على ما حوله ثم فتح البلد صلحا فهل يكون ما حوله مأخوذا على وجه الصلح أو العنوة فذكر القاضي أبو يعلى في خلافه أن الجيش قد ملكوا الأرض التي حوله بمجرد استيلائهم عليها حتى أجاز قسمتها وذكر أنه مذهب الشافعي ويستدل لهذا بما في سنن أبي داود من طريق حماد بن سلمة عن عبد اللّه بن عمر قال أحسبه عن نافع عن ابن عمر رضى اللّه عنهما أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قاتل أهل خيبر فغلب على النخل والأرض وألجأهم إلى قصرهم فصالحوه