وأما أرض العنوة فيجوز وضع الخراج على جميع ما يفتحه الامام عنوة عند من لا يوجب قسمته على ما سبق تقريره وأما ما فعله عمر رضى اللّه عنه فإنه لم يثبت عنه أنه وضع خراجا على أرض صلح ولكن روى عنه في ذلك شيء فقد ذكرناه فيما سبق في خراج أرض الصلح وأما أرض العنوة فان عمر رضى اللّه عنه وضع على السواد الخراج وهذا متفق عليه واختلف الناس في أرض مصر وغيرها لاختلافهم هل فتحت عنوة أو صلحا أو بعضها عنوة وبعضها صلحا قال أحمد في رواية حرب وغيره الأرض أرضان أرض خراج وأرض العشر قال وأرض العشر هي الصلح قال الأثرم سئل أبو عبد اللّه عن أرض العنوة من أين هي إلى أين وأرض الصلح من أين هي قال ومن يقوم على هذا قال وذكر أبو عبد اللّه أرض خراسان فقال ما دون النهر صلح وما وراءه عنوة ونقل حرب عن أحمد قال ما وراء النهر كله عنوة قال حرب قلت لأحمد كرمان عشرا أو خراج قال لا أدرى قال وطبرستان خراج وقال أحمد في رواية جعفر بن محمد أرض الشام عنوة الأحمص وموضع آخر وقال في رواية المروزي أرض الذي خلطوا في أمره ( 1 ) فأما ما فتح عنوة فمن نهاوند وقال في رواية يعقوب بن شعيب خراسان أرضهم صلح وكلما كان صلحا فرقابهم وأموالهم حلال وكلما كان من أرض العنوة فإنهم أرقاء لأن عمر رضى اللّه عنه تركهم يؤدون الخراج وهذا يدل على أن عمر رضى اللّه عنه وضع الخراج على كل الأرض العنوة وهكذا ذكر أصحابنا في جميع ما فتحه عمر رضى اللّه عنه ولم يقسمه كأرض الشام ومصر وأرض العراق إلا ما استثنى منها من الجيزة والليس وبانقيا وأرض بنى صلوبا فإنها أرض صلح قال أحمد في رواية أبى طالب السواد فتح بالسيف إلا الجيزة وبانقيا وبنى صلوبا فهؤلاء صلح ونقل ابن منصور عن أحمد وإسحاق السواد عنوة إلا ما كان منه صلحا وهي أرض الجيزة وأرض بانقيا فإنها زعموا صلح وقال أحمد اليمن كلها صلح وحضر موت صلح ومن أصحابنا من ذكر أن مصر فتحت صلحا منهم ( 6 - الاستخراج )
الاستخراج لأحكام الخراج — صفحة 41
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص٤١