فصل ( في الصدقات )
وسألت يا أمير المؤمنين عما يجب فيه الصدقة ، في الإبل والبقر والغنم والخيل ، وكيف ينبغي أن يعامل من وجب عليه شيء من الصدقة في كل صنف من هذه الأصناف ؟ فمر يا أمير المؤمنين العاملين عليها بأخذ الحق وإعطائه من وجب له وعليه والعمل في ذلك بما سنّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثم الخلفاء من بعده ، واعلم أنه من سن سنة حسنة كان له أجرها ومثل أجر من عمل بها من غير أن ينتقص من أجورهم شيء ، ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينتقص من أوزارهم شيء . هكذا روى لنا عن نبينا صلّى اللّه عليه وسلم ، وأنا أسأل اللّه أن يجعلك ممن استن بفعله ورضى عمله ، وأعظم عليه ثوابه ، وأن يعينك على ما ولاك ، ويحفظ لك ما استرعاك وقد ذكرت ما بلغنا أنه أوجب على كل صنف من هذه الأصناف من الصدقات وعليه أدركت فقهاءنا ، وهو المجمع عليه عندنا ، وهو أحسن ما سمعنا في ذلك - حديثا عن الزهري عن سالم عن ابن عمر رضى اللّه تعالى عنهما أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كتب كتابا في الصدقة فقرنه بسيفه . أو قال بوصيته فلم يخرجه حتى قبض صلّى اللّه عليه وسلم ، فعمل به أبو بكر حتى هلك ثم عمل به عمر ، قال : فكان فيه « في كل أربعين شاة شاة ، إلى مائة وعشرين ، فإذا زادت فشاتان ، إلى مائتين ، فإذا زادت فثلاث شياه إلى ثلاثمائة ، فإذا زادت ففي كل مائة شاة شاة . وليس فيها شيء حتى تبلغ المائة . وفي خمس من الإبل شاة وفي عشر شاتان وفي خمسة عشر ثلاث شياه وفي عشرين أربع شياه وفي خمسة وعشرين بنت مخاض ، إلى خمس وثلاثين ، فان زادت ففيها ابنة لبون ، إلى خمس وأربعين ، فان زادت ففيها حقة إلى ستين ، فان زادت ففيها جزعة إلى خمسة وسبعين ، فان زادت ففيها بنتا لبون إلى تسعين ، فان زادت ففيها حقتان إلى عشرين ومائة ، فان زادت على مائة وعشرين ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون . ولا