من صنعهم البر غير مظلومين ولا معتدى عليهم . شهد عثمان بن عفان ومعيقيب ، وكتب »
فلما قبض عمر رضى اللّه عنه واستخلف عثمان أتوه إلى المدينة فكتب لهم إلى الوليد بن عقبة - وهو عامله - : « بسم اللّه الرحمن الرحيم . من عبد اللّه عثمان أمير المؤمنين إلى الوليد بن عقبة ؛ سلام اللّه عليك ، فأنى أحمد اللّه الذي لا إله إلا هو
( أما بعد ) فان الأسقف والعاقب وسراة أهل نجران الذين بالعراق ، أتوني فشكوا الىّ وأروني شرط عمر لهم وقد علمت ما أصابهم من المسلمين ، وانى قد خففت عنهم ثلاثين حلة من جزيتهم تركتها لوجه اللّه تعالى جل ثناؤه ، واني وفيت لهم بكل أرضهم التي تصدق عليهم عمر عقبى مكان أرضهم باليمن فاستوص بهم خيرا فإنهم أقوام لهم ذمة ، وكانت بيني وبينهم معرفة . وانظر صحيفة كان عمر كتبها لهم فأوفهم ما فيها ، وإذا قرأت صحيفتهم فارددها عليهم والسلام . وكتب حمران بن أبان ، للنصف من شعبان سنة سبع وعشرين »
فلما استخلف على رضوان اللّه عليه وقدم العراق أتوه . فحدثني الأعمش عن سالم ابن أبي الجعد قال : أتى أسقف نجران عليا رضى اللّه عنه ومعه كتاب في أديم أحمر قال : أسألك يا أمير المؤمنين خط يدك وشفاعة لسانك - يعنى لما رددتنا إلى بلادنا - قال فأبى على رضي اللّه عنه أن يردهم وقال : ويحك ان عمر كان رشيد الامر . قال :
وكان عمر رضى اللّه عنه أجلاهم لأنه خافهم على المسلمين وقد كانوا اتخذوا الخيل والسلاح في بلادهم فأجلاهم عن نجران اليمن وأسكنهم نجران العراق قال : وكانوا يرون ان عليا لو كان مخالفا لسيرة عمر لردهم . ثم كتب لهم على رضى اللّه عنه :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم . هذا كتاب من عبد اللّه علي بن أبي طالب أمير المؤمنين لأهل النجرانية ، انكم أتيتموني بكتاب من نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيه شرط لكم على أنفسكم وأموالكم وانى وفيت لكم بما كتب لكم محمد صلّى اللّه عليه وسلم وأبو بكر وعمر ، فمن أتى عليهم من المسلمين فليف لهم ولا يضاموا ولا يظلموا ولا ينتقص حق من حقوقهم ، وكتب عبد اللّه بن أبي رافع ، لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة سبع وثلاثين ، منذ ولج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المدينة »
كتاب الخراج — صفحة 74
مساهمون: القاضي أبي يوسف يعقوب بن ابراهيم
ص٧٤