وأعلاه : موضع البطريق وكل برج لحصنه عليه أبواب من حديد ، وفيها ماء لا سبيل لقطعه من الخارج .
والمدينة دائرة نصفها سهل ونصفها جبل ، وقطر الدائرة فاصلة من السهل والجبل ، ولها قلعة عالية جدا تبين من بعد ، تسير الشمس من المدينة فلا تطلع عليها إلا في الساعة الثانية ، وبها بيعة القسيسان وهو الملك الذي أحيىّ والده بطرس من الحواريين كما جاء في القصة في قوله تعالى
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ
[ يس : 13 ] وعلى بابها فنجان الساعات لليل والنهار يعمل كل واحد اثنتي عشرة ساعة ، وبها من المسترزقة والخدم ما لا يحصى ، ولها ديوان فيه بضعة عشر كاتبا - يعنى في المدينة - والمدينة خمس طبقات ، على الخامسة الحمامات والبساتين ومناطه حصته ، وسبب ذلك أن الماء ينزل من الجبل .
وبها كنائس مكلفة بالرخام والفسيفساء ، والزجاج الملون ، والبلاط للجزع ، وحماماتها من أطيب الحمامات ؛ لأن ماءها يسح ووقودها الآس .
قال المسعودي : رأيت فيها من المياه ما استحجر في مجاريها المعمولة من الخزف ، ولكن إن بأنطاكية رصدا للبق إذا أخرج الإنسان يده إلى خارج السور وقع عليه البق ، إلى أن كسروا عمودا من الرخام ، فوجدوا في أعلاه حق من النحاس فيها بق من نحاس مقدار كف فبطل الآن ، والآن يعمها .
وبها نوع من الفأر يعجز عنه السنور .
وبها مسجد حبيب النجار صاحب يس رحمه الله تعالى الذي قال
يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ
[ يس : 26 ، 27 ] فلما قتلوه أهلكهم الله وكان بأنطاكية مؤمنون وكفار ، فالصيحة ما أيقظت المسلمين بل الكفار .
النوع الثاني : من الأعمال الحلبية البلاد المعروفة ببلاد الأزن ، وتشتمل على ثمانية أعمال :
الأول : إياس بمدينة حسنة كان أمرها إلى نائب الشام ، ثم أضيفت إلى نائب حلب ، وهي مجاورة لنهر جيحان ، واستعادتها من الأرمن في سنة ثماني وثلاثين وسبعمائة .