« بوصير لا نظير لصوفهم وخيشهم » ، وأن « طحا قرية بالصعيد يعمل بها ثياب الصوف الرفيعة » « 1 » . وذكر ابن حوقل أن البهنسا « تعمل بها الستور والاستبرقات والشرع والخيام والأخبية والستائر والبسط والمضارب والفساطيط العظام من الصوف والكتان بأصباغ لا تستحيل » « 2 » . وذكر ناصري خسرو أنهم « ينسجون في أسيوط عمائم من صوف الخراف لا مثيل لها في العالم ، والصوف الرقيق الذي يصدّر إلى بلاد العجم المسمّى الصوف المصري كله من الصعيد الأعلى » « 3 » .
الكتّان :
كان الكتّان في صدر الإسلام من ألبسة الطبقة الميسورة ، ففي تفسير آية
وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ
[ النساء / 6 ] يقول إبراهيم التيمي « إن المعروف ليس بلبس الكتان ولا الحلل ولكن ما سد الجوع ووارى العورة » « 4 » . ويروي أحمد بن جعفر بسند عن ميمون بن مهران الكاتب : « شر الناس العيابون ولا يلبس الكتان إلا غني أو نحوي » « 5 » . ويروي ابن قتيبة : قيل لرجل إنك لحسن الحسنة فقال آكل لباب البر بصفار المعز ، وأدهن بجام البنفسج والبس الكتان » « 6 » .
ويقول حسان :
أتفخر بالكتّان لمّا لبسته * وقد تلبس الأنباط ريطا مقطّرا
« 7 » ويقول جعفر الصادق ( رض ) إن « الكتان من لباس الأنبياء وهو ينبت اللحم » « 8 » . وإن « الكتان كان لبني إسرائيل يكنّون به ، والقطن لأمة محمد » « 9 » .
هامش
( 1 ) أحسن التقاسيم 201 .
( 2 ) ابن حوقل 149 .
( 3 ) رحلة ناصري خسرو 110 .
( 4 ) تفسير الطبري 4 / 159 .
( 5 ) حلية الأولياء 4 / 92 .
( 6 ) عيون الأخبار 3 / 271 .
( 7 ) سيرة ابن هشام 2 / 60 .
( 8 ) الكافي 6 / 449 .
( 9 ) المصدر نفسه 3 / 149 .