بالزعفران راجع إلى تشابه لون صبغها ، وليس لترادفها ، فالكركم يجلب من الهند واليمن ، أما الزعفران ، فنبات آخر .
الزعفران :
أشار ابن سيده إلى الفرق بين الكركم والزعفران ، حيث قال : « الكركم غير الزعفران ، والكركم عيدان معروفة يستغنى بشهرتها عن الشاهد عليها ، لونها كلون الورس سواء وهما مباينان للون الزعفران ، وهما أصفران فاقعان ، وكلما زيد صباغهما نصعا ، وصبيب الزعفران أيضا أصفر ، فإن زيد من صبغه رهقته كدره فإن آخر طرفيه شاكل السواد ولون الزعفران أحمر » « 1 » . ويتبيّن من هذا النص تقارب ألوان الكركم والورس والزعفران ، وأنها جميعا ذات لون أصفر ، غير أن صفرة الورس والكركم أصفى وأنقى . والواقع أن الورس أكثر الأصباغ ذكرا في المصادر ، وبخاصة في ما يتعلق بملبوسات أهل الحجاز . وكثيرا ما يذكران معا ، فذكر ابن السكيت : « الأصفران الورس والزعفران » « 2 » . وقد ورد ذكر صفرة الورس في عدة أحاديث نبوية « 3 » . وكان خضاب الصحابة الورس والزعفران « 4 » . ومن مظاهر تقاربهما اختلاط بعض الأسماء بينهما فيقول ابن سيده : « الغمر والزعفران وقيل الورس » « 5 » . ويذكر ابن منظور : « العنبر الزعفران وقيل الورس » . « 6 »
ويبدو أن الزعفران كان واسع الشيوع في الجزيرة بعامّة وفي الحجاز بخاصّة ، وذلك لكثرة تردّد ذكره في المصادر ، وكثرة أسمائه في اللغة العربية .
فقد ذكر ابن سيده من أسمائه : « الريهقان ، والعبير ، والخلوق ، والجادي ، والغيد ، والقمحان ، والغمر ، والمردقوش ، والقرمد » « 7 » . ويقول ابن الأعرابي :
« يقال للزعفران الريهقان والجادي والجساد » . « 8 »
هامش
( 1 ) المخصّص 11 / 211 .
( 2 ) المصدر نفسه 11 / 209 .
( 3 ) انظر الدارمي وضوء 105 ، أبو داود الترجّل 19 ، النسائي الزينة 65 .
( 4 ) ابن حنبل 3 / 721 ؛ وانظر أيضا أبو داود ، الترجل 19 ، النسائي الزينة 65 .
( 5 ) المخصّص 11 / 211 .
( 6 ) لسان العرب 6 / 288 .
( 7 ) المخصّص 11 / 211 - 212 ، وانظر عن العنبر ، لسان العرب 6 / 288 .
( 8 ) لسان العرب 4 / 92 .