ويذكر ابن منظور أيضا : « يقال للحرورية المبيّضة لأن راياتهم في الحروب كانت بيضاء » « 1 » . غير أنه لم يذكر متى بدأ الحرورية يستعملون البياض شعارا لهم .
ولما ثار محمد النفس الزكية كان عليه قميص أبيض محشو ، وعمامة بيضاء ثم وجه إلى مكة فأخذت له البيعة وبيّضوا معه « 2 » وكان أصحابه يلبسون البياض « 3 » وكانوا يدعون المبيّضة . « 4 »
أرسل ابن عبد الله إلى السند داعيا إلى الثورة فأجابه أهلها « فقطع الأعلام البيض والقلانس البيض وهيّأ لبسه من البياض يصعد فيها إلى المنبر » . « 5 »
وعندما كان المأمون في خراسان بعد مقتل الأمين ، حدثت عدة ثورات قام بها العلويون في الكوفة ومكة والبصرة واليمن ، وقد أشارت بعض المصادر إلى أن هؤلاء الثوار كانوا يتخذون البياض شعارا لهم ، فقد ذكر الطبري « تبييض أخي أبي السرايا » « 6 » . وقال الأزدي أنه في سنة 199 دخلت المبيّضة مكة في موسم هذه السنة » « 7 » . وقد صرّح الطبري أن الذي دخل مكة في تلك السنة هو الحسن الأفطس العلوي . أما المطهر المقدسي فيذكر ممن بيّض ابن طباطبا بالكوفة ، وعلي بن محمد ، ومحمد بن سليمان بالبصرة ، وابن الأفطس بمكة . « 8 »
ويبدو أن البياض أصبح في العصر العباسي شعار العلويين ، فيذكر السمعاني « المبيضة طائفة من الشيعة ولهم لواء خلاف لواء بني العباس فإن لواءهم أسود ، يقال لهم المبيّضة ، وجماعة منهم بنواحي بخارا إلى الساعة يقال لهم سبيل
هامش
( 1 ) لسان العرب 5 / 288 .
( 2 ) الطبري 3 / 224 .
( 3 ) المصدر نفسه 3 / 240 .
( 4 ) المصدر نفسه 3 / 232 ، 297 .
( 5 ) المصدر نفسه 3 / 361 .
( 6 ) المصدر نفسه 3 / 1018 .
( 7 ) تاريخ الموصل 338 .
( 8 ) البدء والتاريخ 6 / 109 - 110 .