يوجّه ذو النون بهدية إلى رجل في طبق ليس فيه شيء من خفّته ، لأبصرنّ ما / فيه فكشف الغطاء فإذا فأرة قد قفزت من الطبق فذهبت . فاغتاظ وقال : يسخر بي ذو النون ، فرجع إليه مغضبا ، فلما رآه تبسّم وعرف القصة وقال : يا مجنون ائتمنتك على فأرة فخنتنى ، فكيف لو ائتمنتك على اسم اللّه الأعظم . قم عنى فلا أراك بعدها .
ا ، ب فقير عجمي وصل إلى دمشق في حلية الزهاد ، ومصر عبد الملك الناصر ، فطلب منه الدعاء .
ثم قال له : أطلب أنت منّا فإنما نحن خزّان اللّه نعطى من أطلق له شيئا على أيدينا .
فقال : اطلب ما يوصّلنى إلى بيته « 1 » فأعطاه . وسأله ان يدعو له هناك بما رسمه له .
فلما عاد أتى بما جرت به العادة من تحف التّبرك ، وعرّف السلطان أنّه دعا له في المشاعر الكريمة بما رسمه [ وكان خواصه قد سألوه أن يدعو لهم بما رسموه ] « 2 » . فسألوه ، فقال بحلاوة : تلك حالات تنسى الانسان أهله وولده ، وإنما ذكرت هنالك من ذكّرتنى به نعمة التي أوصلتنى إلى حيث أدعو . فأعجب الناصر ذلك وقال : فأريد أن تنصرف إلى بلدك بما تذكرنى به عند أهلك . فقال مقبول يا خوند « 3 » وانصرف بخير كثير .
هامش
( 1 ) يقصد ببيته : الكعبة .
( 2 ) ما بين قوسين محذوف في ب .
( 3 ) خوند : لفظ فارسي من خواند ، وكلاهما مستعمل في الفارسية بمعنى « سيد » أو « أمير » أو « مولى » واشتقت منها « خوندكار » بمعنى رئيس أو زعيم أو سيد . وكان لقبا أيضا لسلاطين بنى عثمان انظر فرهنگ معينى ص 1463 ط 1974